المسألة الثانية: اللام في قوله: { لّيَقْضِيَ الله أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا } وفي قوله: { لّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيّنَةٍ } لام الغرض ، وظاهره يقتضي تعليل أفعال الله وأحكامه بالأغراض والمصالح ، إلا أنا نصرف هذا الكلام عن ظاهره بالدلائل العقلية المشهورة .
المسألة الثالثة: قوله: { لّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيّنَةٍ } ظاهره يقتضي أنه تعالى أراد من الكل العلم والمعرفة والخير والصلاح ، وذلك يقدح في قول أصحابنا: أنه تعالى أراد الكفر من الكافر ، لكنا نترك هذا الظاهر بالدلائل المعلومة .
المسألة الرابعة: قوله: { ويحيى مَنْ حَىَّ عَن بَيّنَةٍ } قرأ نافع وأبو بكر عن عاصم والبزي عن ابن كثير ونصير عن الكسائي { مِنْ } بإظهار الياءين وأبو عمرو ، وابن كثير برواية القواس ، وابن عامر وحفص عن عاصم والكسائي بياء مشددة على الإدغام . فأما الإدغام فللزوم الحركة في الثاني ، فجرى مجرى رد لأنه في المصحف مكتوب بياء واحدة . وأما الإظهار فلامتناع الإدغام في مضارعه من «يحيى» فجرى على مشاكلته ، وأجاز بعض الكوفيين الإدغام في { وَلاَ يحيى } .
ثم إنه تعالى ختم الآية بقوله: { وَإِنَّ الله لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ } أي يسمع دعاءكم ويعلم حاجتكم وضعفكم ، فأصلح مهمكم .