فهرس الكتاب

الصفحة 5256 من 8321

أما قوله تعالى: { وَأُوْلَئِكَ هُمُ الفاسقون } فاعلم أنه يدل على أمرين: الأول: أن القذف من جملة الكبائر لأن اسم الفسق لا يقع إلا على صاحب الكبيرة الثاني: أنه اسم لمن يستحق العقاب لأنه لو كان مشتقًا من فعله لكانت التوبة لا تمنع من دوامه كما لا تمنع من وصفه بأنه ضارب وبأنه رام إلى غير ذلك .

وأما قوله تعالى: { إِلاَّ الذين تَابُواْ } فاعلم أنهم اختلفوا في أن التوبة عن القذف كيف تكون ، قال الشافعي C التوبة منه إكذابه نفسه ، واختلف أصحابه في معناه فقال الأصطخري يقول: كذبت فيما قلت فلا أعود لمثله ، وقال أبو إسحق لا يقول كذبت لأنه ربما يكون صادقًا فيكون قوله كذبت كذبًا والكذب معصية ، والإتيان بالمعصية لا يكون توبة عن معصية أخرى ، بل يقول القاذف باطلًا ندمت على ما قلت ورجعت عنه ولا أعود إليه .

أما قوله: { وَأَصْلَحُواْ } فقال أصحابنا إنه بعد التوبة لا بد من مضي مدة عليه في حسن الحال حتى تقبل شهادته وتعود ولايته ، ثم قدروا تلك المدة بسنة حتى تمر عليه الفصول الأربع التي تتغير فيها الأحوال والطباع كما يضرب للعنين أجل سنة ، وقد علق الشرع أحكامًا بالسنة من الزكاة والجزية وغيرهما .

وأما قوله تعالى: { فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ } فالمعنى أنه لكونه غفورًا رحيمًا يقبل التوبة وهذا يدل على أن قبول التوبة غير واجب عقلًا إذ لو كان واجبًا لما كان في قبوله غفورًا رحيمًا ، لأنه إذا كان واجبًا فهو إنما يقبله خوفًا وقهرًا لعلمه بأنه لو لم يقبله لصار سفيهًا ، ولخرج عن حد الإلهية . أما إذا لم يكن واجبًا فقبله . فهناك تتحقق الرحمة والإحسان وبالله التوفيق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت