فهرس الكتاب

الصفحة 8226 من 8321

السؤال الثالث: أنه تعالى إنما أطعمهم وآمنهم إجابة لدعوة إبراهيم E أما في الإطعام فهو قوله: { وارزق أَهْلَهُ } [ البقرة: 126 ] وأما الأمان فهو قوله: { اجعل هذا البلد امِنًا } [ إبراهيم: 35 ] وإذا كان كذلك كان ذلك منة على إبراهيم عليه السلام ، فكيف جعله منة على أولئك الحاضرين؟ والجواب: أن الله تعالى لما قال: { إِنّى جاعلك لِلنَّاسِ إِمَامًا } قال إبراهيم: { وَمِن ذُرّيَتِى } فقال الله تعالى: { لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظالمين } [ البقرة: 124 ] فنادى إبراهيم بهذا الأدب ، فحين قال: { رَبّ اجعل هذا البلد امِنًا وارزق أَهْلَهُ مِنَ الثمرات } قيده بقوله: { مَنْ ءامَنَ بالله } فقال الله: لا حاجة إلى هذا التقيد ، بل ومن كفر فأمتعه قليلًا ، فكأنه تعالى قال: أما نعمة الأمان فهي دينية فلا تحصل إلا لمن كان تقيًا ، وأما نعمة الدنيا فهي تصل إلى البر والفاجر والصالح والطالح ، وإن كان كذلك كان إطعام الكافر من الجوع ، وأمانه من الخوف إنعامًا من الله ابتداء عليه لا بدعوة إبراهيم ، فزال السؤال . والله سبحانه وتعالى أعلم ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت