فهرس الكتاب

الصفحة 4644 من 8321

المسألة الثالثة: قوله: { فاسأل بَنِى إسراءيل إِذْ جَاءهُمْ } فيه مباحث:

البحث الأول: فيه وجوه: الوجه الأول: أنه اعتراض دخل في الكلام والتقدير: ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات إذ جاء بني إسرائيل فاسألهم وعلى هذا التقدير فليس المطلوب من سؤال بني إسرائيل أن يستفيد هذا العلم منهم بل المقصود أن يظهر لعامة اليهود وعلمائهم صدق ما ذكره الرسول فيكون هذا السؤال سؤال استشهاد . والوجه الثاني: أن يكون قوله { فاسأل بني إسرائيل } أي سلهم عن فرعون . وقل له أرسل معي بني إسرائيل . والوجه الثالث: سل بني إسرائيل أي سلهم أن يوافقوك والتمس منهم الإيمان الصالح . وعلى هذا التأويل فالتقدير فقلنا له سلهم أن يعاضدوك وتكون قلوبهم وأيديهم معك .

البحث الثاني: أمر رسول الله A بأن يسأل بني إسرائيل معناه الذين كانوا موجودين في زمان النبي A والذين جاءهم موسى E هم الذين كانوا في زمانه إلا أن الذين كانوا في زمان محمد A لما كانوا أولاد أولئك الذين كانوا في زمان موسى حسنت هذه الكناية . ثم أخبر تعالى أن فرعون قال لموسى: { إِنّى لأَظُنُّكَ ياموسى مَّسْحُورًا } وفي لفظ المسحور وجوه . الأول: قال الفراء: إنه بمعنى الساحر كالمشؤوم والميمون وذكرنا هذا في قوله: { حِجَابًا مَّسْتُورًا } [ الإسراء: 45 ] أنه مفعول من السحر أي أن الناس سحروك وخبلوك فتقول هذه الكلمات لهذا السبب . الثالث: قال محمد بن جرير الطبري معناه أعطيت علم السحر ، فهذه العجائب التي تأتي بها من ذلك السحر ثم أجابه موسى E بقوله: { لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلاء إِلاَّ رَبُّ السموات والأرض } وفيه مباحث:

البحث الأول: قرأ الكسائي { علمت } بضم التاء أي علمت أنها من علم الله فإن علمت وأقررت وإلا هلكت والباقون بالفتح وضم التاء قراءة علي وفتحها قراءة ابن عباس وكان علي Bه يقول والله ما علم عدو الله ولكن موسى هو الذي علم فبلغ ذلك ابن عباس Bهما فاحتج بقوله: { وَجَحَدُواْ بِهَا واستيقنتها أَنفُسُهُمْ } [ النمل: 14 ] على أن فرعون وقومه كانوا قد عرفوا صحة أمر موسى عليه السلام قال الزجاج الأجود في القراءة الفتح لأن علم فرعون بأنها آيات نازلة من عند الله أوكد في الحجة فاحتجاج موسى E على فرعون بعلم فرعون أوكد من الاحتجاج بعلم نفسه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت