فهرس الكتاب

الصفحة 2342 من 8321

{ مَن يَعْمَلُ سُوءا يُجْزَ بِهِ } [ النساء: 123 ] وقال: { اليوم تجزى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ } [ غافر: 17 ] وقال: { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } [ الزلزلة: 7 ، 8 ] بل إنه تعالى ذكر في هذه الآية ما يدل على أنه يوصل اليهم هذا الجزاء وهو قوله: { وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا } فإن بيان أن هذا جزاؤه حصل بقوله: { فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا } فلو كان قوله: { وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا } إخبارا عن الاستحقاق كان تكرارا ، فلو حملناه على الاخبار عن أنه تعالى سيفعل لم يلزم التكرار ، فكان ذلك أولى .

واعلم أنا نقول: هذه الآية مخصوصة في موضعين: أحدهما: أن يكون القتل العمد غير عدوان كما في القصاص فإنه لا يحصل فيه هذا الوعيد ألبتة . والثاني: القتل العمد العدوان إذا تاب عنه فانه لا يحصل فيه الوعيد ، وإذا ثبت دخول التخصيص فيه في هاتين الصورتين فنحن نخصص هذا العموم فيما إذا حصل العفو بدليل قوله تعالى: { وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء } [ النساء: 48 ] وأيضًا فهذه الآية إحدى عمومات الوعيد ، وعمومات الوعد أكثر من عمومات الوعيد ، وما ذكره في ترجيح عمومات الوعيد قد أجبنا عنه وبينا أن عمومات الوعد راجحة ، وكل ذلك قد ذكرناه في سورة البقرة في تفسير قوله تعالى: { بلى مَن كَسَبَ سَيّئَةً وأحاطت بِهِ خَطِيئَتُهُ فأولئك أصحاب النار هُمْ فِيهَا خالدون } [ البقرة: 81 ]

المسألة الثانية: نقل عن ابن عباس أنه قال: توبة من أقدم على القتل العمد العدوان غير مقبولة ، وقال جمهور العلماء: إنها مقبولة ، ويدل عليه وجوه:

الحجة الأولى: أن الكفر أعظم من هذا القتل فاذا قبلت التوبة عن الكفر فالتوبة من هذا القتل أولى بالقبول .

الحجة الثانية: قوله تعالى في آخر الفرقان: { والذين لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إلها ءاخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النفس التى حَرَّمَ الله إِلاَّ بالحق وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذلك يلق أثامًا يضاعف لَهُ العذاب يَوْمَ القيامة وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلاَّ مَن تَابَ وَءامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالحا } [ الفرقان: 68-70 ] وإذا كانت توبة الآتي بالقتل العمد مع سائر الكبائر المذكورة في هذه الآية مقبولة: فبأن تكون توبة الآتي بالقتل العمد وحده مقبولة كان أولى .

الحجة الثالثة: قوله: { وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء } وعد بالعفو عن كل ما سوى الكفر ، فبأن يعفو عنه بعد التوبة أولى ، والله أعلم .

تم الجزء العاشر ، ويليه إن شاء الله تعالى الجزء الحادي عشر ، وأوله قول تعالى:

{ عَظِيمًا يَأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ الله } من سورة النساء . أعان الله على إكماله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت