ثم قال تعالى: { ذلك يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ الناس وذلك يَوْمٌ مَّشْهُودٌ } .
واعلم أنه تعالى لما ذكر الآخرة وصف ذلك اليوم بوصفين: أحدهما: أنه يوم مجموع له الناس ، والمعنى أن خلق الأولين والآخرين كلهم يحشرون في ذلك اليوم ويجمعون . والثاني: أنه يوم مشهود قال ابن عباس Bهما يشهده البر والفاجر . وقال آخرون يشهده أهل السماء وأهل الأرض ، والمراد من الشهود الحضور ، والمقصود من ذكره أنه ربما وقع في قلب إنسان أنهم لما جمعوا في ذلك الوقت لم يعرف كل أحد إلا واقعة نفسه ، فبين تعالى أن تلك الوقائع تصير معلومة للكل بسبب المحاسبة والمساءلة .
ثم قال تعالى: { وَمَا نُؤَخّرُهُ إِلاَّ لأَجَلٍ مَّعْدُودٍ } والمعنى أن تأخير الآخرة وإفناء الدنيا موقوف على أجل معدود وكل ماله عدد فهو متناه وكل ما كان متناهيًا فإنه لا بد وأن يفنى ، فيلزم أن يقال إن تأخير الآخرة سينتهي إلى وقت لا بد وأن يقيم الله القيامة فيه ، وأن تخرب الدنيا فيه ، وكل ما هو آت قريب .