فهرس الكتاب

الصفحة 6747 من 8321

{ مالك يَوْمِ الدين } [ الفاتحة: 4 ] أي يخلقنا ثانيًا ، ورحيم يرزقنا ويكون هو المالك في ذلك اليوم ، إذا علمت هذا فمن يكون منه وجود الإنسان لا يكون خوفه خشية من غيره ، فإن القائل يقول لغيره أخاف منك أن تقطع رزقي أو تبدل حياتي ، فإذا كان الله تعالى رحمانًا منه الوجود ينبغي أن يخشى ، فإن من بيده الوجود بيده العدم ، وقال A: « خشية الله رأس كل حكمة » وذلك لأن الحكيم إذا تفكر في غير الله وجده محل التغير يجوز عليه العدم في كل طرفة عين ، وربما يقدر الله عدمه قبل أن يتمكن من الإضرار ، لأن غير الله إن لم يقدر الله أن يضر لا يقدر على الضرر وإن قدر عليه بتقدير الله فسيزول الضرر بموت المعذب أو المعذب ، وأما الله تعالى فلا راد لما أراد ولا آخر لعذابه ، وقال تعالى: { بالغيب } أي كانت خشيتهم قبل ظهور الأمور حيث ترى رأي العين ، وقوله تعالى: { وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ } إشارة إلى صفة مدح أخرى ، وذلك لأن الخاشي قد يهرب ويترك القرب من المخشي ولا ينتفع ، وإذا علم المخشي أنه تحت حكمه تعالى علم أنه لا ينفعه الهرب ، فيأتي المخشي وهو ( غير ) خاش فقال: { وَجَاء } ولم يذهب كما يذهب الآبق ، وقوله تعالى: { بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ } الباء فيه يحتمل وجوهًا ذكرناها في قوله تعالى: { وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقّ } [ ق: 19 ] . أحدها: التعدية أي أحضر قلبًا سليمًا ، كما يقال ذهب به إذا أذهبه . ثانيها: المصاحبة يقال: اشترى فلان الفرس بسرجه أي مع سرجه ، وجاء فلان بأهله أي مع أهله . ثالثها: وهو أعرفها الباء للسبب يقال: ما أخذ فلان إلا بقول فلان وجاء بالرجاء له فكأنه تعالى قال: جاء وما جاء إلا بسبب إنابة في قلبه علم أنه لا مرجع إلا إلى الله فجاء بسبب قلبه المنيب ، والقلب المنيب كالقلب السليم في قوله تعالى: { إِذَا جَاء رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } [ الصافات: 84 ] أي سليم من الشرك ، ومن سلم من الشرك يترك غير الله ويرجع إلى الله فكان منيبًا ، ومن أناب إلى الله برىء من الشرك فكان سليمًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت