فهرس الكتاب

الصفحة 8155 من 8321

[ المؤمنون: 60 ] ولعل الخشية أشد من الخوف ، لأنه تعالى ذكره في صفات الملائكة مقرونًا بالإشفاق الذي هو أشد الخوف فقال: { هُم مّنْ خَشْيةِ رَبّهِمْ مُّشْفِقُونَ } [ المؤمنون: 57 ] والكلام في الخوف والخشية مشهور .

المسألة الثانية: هذه الآية إذا ضم إليها آية أخرى صار المجموع دليلًا على فضل العلم والعلماء ، وذلك لأنه تعالى قال: { إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء } [ فاطر: 28 ] فدلت هذه الآية على أن العالم يكون صاحب الخشية ، وهذه الآية وهي قوله: { ذَلِكَ لِمَنْ خَشِىَ رَبَّهُ } تدل على أن صاحب الخشية تكون له الجنة فيتولد من مجموع الآيتين أن الجنة حق العلماء .

المسألة الثالثة: قال بعضهم: هذه الآية تدل على أن المرء لا ينتهي إلى حد يصير معه آمنًا بأن يعلم أنه من أهل الجنة ، وجعل هذه الآية دالة عليه . وهذا المذهب غير قوي ، لأن الأنبياء عليهم السلام قد علموا أنهم من أهل الجنة ، وهم مع ذلك من أشد العباد خشية لله تعالى ، كما قال E: « أعرفكم بالله أخوفكم من الله ، وأنا أخوفكم منه » والله سبحانه وتعالى أعلم . وصلى الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت