{ إِذْ يُوحِى رَبُّكَ إِلَى الملئكة أَنّي مَعَكُمْ فَثَبّتُواْ الذين ءَامَنُواْ } [ الأنفال: 12 ] أي ألهموهم الثبات وشجعوهم على أعدائهم ، ويدل عليه من الأخبار قوله E « إن للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة » وفي الحديث أيضًا « إذا ولد المولود لبني آدم قرن إبليس به شيطانًا وقرن الله به ملكًا ، فالشيطان جاثم على أذن قلبه الأيسر ، والملك جاثم على أذن قلبه الأيمن فهما يدعوانه » ومن صوفية والفلاسفة من فسر الملك الداعي إلى الخير بالقوة العقلية ، وفسر الشيطان الداعي إلى الشر بالقوة والشهوانية والغضبية .
المسألة الثاني: دلت الآية على أن الشيطان لا يأمر إلا بالقبائح لأنه تعالى ذكره بكلمة { إِنَّمَا } وهي للحصر ، وقال بعض العارفين: إن الشيطان قد يدعو إلى الخير لكن لغرض أن يجره منه إلى الشر وذلك يدل على أنواع: إما أن يجره من الأفضل إلى الفاضل ليتمكن من أن يخرجه من الفاضل إلى الشر ، وإما أن يجره من الفاضل الأسهل إلى الأفضل الأشق ليصير ازدياد المشقة سببًا لحصول النفرة عن الطاعة بالكلية .
المسألة الثالثة: قوله تعالى: { وَأَن تَقُولُواْ عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ } يتناول جميع المذاهب الفاسدة بل يتناول مقلد الحق لأنه وإن كان مقلدًا للحق لكنه قال ما لا يعلمه فصار مستحقًا للذم لاندراجه تحت الذم في هذه الآية .
المسألة الرابعة: تمسك نفاة القياس بقوله: { وَأَن تَقُولُواْ عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ } والجواب عنه: أنه متى قامت الدلالة على أن العمل بالقياس واجب كان العمل بالقياس قولا على الله بما يعلم لا بما لا يعلم .