فهرس الكتاب

الصفحة 1028 من 8321

المسألة الثانية: قال أبو حنيفة Bه: إذا مات في الماء دابة ليس لها نفس سائلة لم يفسد الماء قل أو كثر ، وللشافعي Bه قولان في الماء القليل ، واحتجوا للشافعي ، بأنها حيوانات فإذا ماتت صارت ميتة فيحرم استعمالها بمقتضى الآية ، وإذا حرم استعمالها بمقتضى الآية وجب الحكم بنجاستها ، وإذا ثبت الحكم بنجاستها ، وجب الحكم بنجاسة الماء القليل الذي وقعت هي فيه ، وأجابوا عنه بأنه ميتة ، ويحرم الانتفاع بها ولكن لم قلتم إنها متى كانت كذلك كانت نجسة ، ثم لم يلزم من نجاستها تنجس الماء بها ، واحتجوا على القول الثاني للشافعي Bه بقوله عليه السلام: « إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه ثم انقلوه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء » وأمر بالمقل فربما كان الطعام حارًا فيموت الذباب فيه فلو كان ذلك سببًا للتنجيس لما أمر النبي عليه السلام به .

المسألة الثالثة: للفقهاء مذاهب سبعة في أمر الدباغ ، فأوسع الناس فيه قولا الزهري ، فإنه يجوز استعمال الجلود بأسرها قبل الدباغ ، ويليه داود فإنه قال تطهر كلها بالدباغ ، ويليه مالك فإنه قال يطهر ظاهرها دون باطنها ، ويليه أبو حنيفة فإنه قال يطهر كلها إلا جلد الخنزير ، ويليه الشافعي فإنه قال يطهر الكل إلا جلد الكلب والخنزير ، ويليه الأوزاعي وأبو ثور فإنهما يقولان: يطهر جلد ما يؤكل لحمه فقط ، ويليه أحمد بن حنبل Bهم فإنه قال: لا يطهر منها شيء بالدباغ ، واحتج أحمد بالآية والخبر أما الآية فقوله تعالى: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الميتة } [ المائدة: 3 ] أطلق التحريم وما قيده بحال دون حال ، وأما الخبر فقول عبد الله بن حكيم: أتانا كتاب رسول الله A قبل وفاته أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ، أجابوا عن التمسك بالآية ، بأن تخصيص العموم بخبر الواحد وبالقياس جائز ، وقد وجدا ههنا خبر الواحد فقوله E: « أيما إهاب دبغ فقد طهر » وأما القياس: فهو أن الدباغ يعود الجلد إلى ما كان عليه حال الحياة وكما كان حال الحياة طاهرًا كذلك بعد الدباغ وهذا القياس والخبر هما معتمد الشافعي C .

المسألة الرابعة: اختلفوا في أنه هل يجوز الانتفاع بالميتة ، بإطعام البازي والبهيمة ، فمنهم من منع منه لأنه إذا أطعم البازي ذلك فقد انتفع بتلك الميتة والآية دالة على تحريم الانتفاع بالميتة فاما إذا أقدم البازي من عند نفسه على أكل الميتة فهل يجب علينا منعه أم لا فيه احتمالان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت