فهرس الكتاب

الصفحة 1055 من 8321

{ وَءاتُواْ اليتامى أموالهم } [ النساء: 20 ] ومعلوم أنهم لا يؤتون المال إلا إذا بلغوا ، وكان رسول الله A يسمى: يتيم أبي طالب بعد بلوغه ، فعلى هذا إن كان اليتيم بالغًا دفع المال إليه ، وإلا فيدفع إلى وليه ، وأما المساكين ففيه خلاف سنذكره إن شاء الله تعالى في سورة التوبة والذي نقوله هنا: إن المساكين أهل الحاجة ، ثم هم ضربان منهم من يكف عن السؤال وهو المراد ههنا ، ومنهم من يسأل وينبسط وهو المراد بقوله: { والسائلين } وإنما فرق تعالى بينهما من حيث يظهر على المسكين المسكنة مما يظهر من حاله ، وليس كذلك السائل لأنه بمسألته يعرف فقره وحاجته ، وأما ابن السبيل فروي عن مجاهد أنه المسافر ، وعن قتادة أنه الضيف لأنه إنما وصل إليك من السبيل ، والأول أشبه لأن السبيل اسم للطريق وجعل المسافر ابنًا له للزومه إياه كما يقال لطير الماء: ابن الماء ويقال للرجل الذي أتت عليه السنون: ابن الأيام . وللشجعان: بنو الحرب . وللناس: بنو الزمان . قال ذو الرمة:

وردت عشاء والثريا كأنها ... على قمة الرأس ابن ماء محلق

وأما قوله: { والسائلين } فعني به الطالبين ، ومن جعل الآية في غير الزكاة أدخل في هذه الآية المسلم والكافر ، روى الحسن بن علي Bهما أنه E قال: « للسائل حق حتى ولو جاء على فرس » وقال تعالى: { فِى أموالهم حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لَّلسَّائِلِ والمحروم } [ المعارج: 24 ] .

أما قوله: { وَفِي الرقاب } ففيه مسألتان .

المسألة الأولى: { الرقاب } جمع الرقبة وهي مؤخر أصل العنق ، واشتقاقها من المراقبة ، وذلك أن مكانها من البدن مكان الرقيب المشرف على القوم ، ولهذا المعنى يقال: أعتق الله رقبته ولا يقال أعتق الله عنقه ، لأنه لما سميت رقبة كأنها تراقب العذاب ، ومن هذا يقال للتي لا يعيش ولدها: رقوب ، لأجل مراعاتها موت ولدها .

المسألة الثانية: معنى الآية: ويؤتي المال في عتق الرقاب ، قال القفال: واختلف الناس في الرقاب المذكورين في آية الصدقات ، فقال قائلون: إنه يدخل فيه من يشتريه فيعتقه ، ومن يكون مكاتبها فيعينه على أداء كتابته ، فهؤلاء أجازوا شراء الرقاب من الزكاة المفروضة ، وقال قائلون: لا يجوز صرف الزكاة إلا في اعانة المكاتبين ، فمن تأول هذه الآية على الزكاة المفروضة فحينئذ يبقى فيه ذلك الاختلاف ، ومن حمل هذه الآية على غير الزكاة أجاز الأمرين فيها قطعًا ، ومن الناس من حمل الآية على وجه ثالث وهو فداء الأسارى .

واعلم أن تمام الكلام في تفسير هذه الأصناف سيأتي إن شاء الله تعالى في سورة التوبة في تفسير الصدقات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت