فهرس الكتاب

الصفحة 1063 من 8321

{ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النفس بالنفس } [ المائدة: 45 ] فجوابنا أن الترجيح معنا لوجهين أحدهما: أن قوله: { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النفس بالنفس } شرع لمن قبلنا ، والآية التي تمسكنا بها شرع لنا ولا شك أن شرعنا أقوى في الدلالة من شرع من قبلنا وثانيهما: أن الآية التي تمسكنا بها مشتملة على أحكام النفوس على التفصيل والتخصيص ، ولا شك أن الخاص مقدم على العام ، ثم قال أصحاب هذا القول مقتضى ظاهر هذه الآية أن لا يقتل العبد إلا بالعبد ، وأن لا تقتل الأثنى إلا بالأنثى ، إلا أنا خالفنا هذا الظاهر لدلالة الاجتماع ، وللمعنى المستنبط من نسق هذه الآية ، وذلك المعنى غير موجود في قتل الحر بالعبد ، فوجب أن يبقى ههنا على ظاهر اللفظ ، أما الإجماع فظاهر ، وأما المعنى المستنبط فهو أنه لما قتل العبد بالعبد فلأن يقتل بالحر وهو فوقه كان أولى ، بخلاف الحر فإنه لما قتل بالحر لا يلزم أن يقتل بالعبد الذي هو دونه ، وكذا القول في قتل الأثنى بالذكر ، فأما قتل الذكر بالأنثى فليس فيه إلا الإجماع والله أعلم .

القول الثاني: أن قوله تعالى: { الحر بِالْحُرّ } لا يفيد الحصر ألبتة ، بل يفيد شرع القصاص بين المذكورين من غير أن يكون فيه دلالة على سائر الأقسام ، واحتجوا عليه بوجهين الأول: أن قوله: { والأنثى بالأنثى } يقتضي قصاص المرأة الحرة بالمرأة الرقيقة ، فلو كان قوله: { الحر بِالْحُرّ والعبد بالعبد } مانعًا من ذلك لوقع التناقض الثاني: أن قوله تعالى: { كُتِبَ عَلَيْكُمُ القصاص فِي القتلى } جملة تامة مستقلة بنفسها وقوله: { الحر بِالْحُرّ } تخصيص لبعض جزئيات تلك الجملة بالذكر وإذا تقدم ذكر الجملة المستقلة كان تخصيص بعض الجزئيات بالذكر لا يمتنع من ثبوت الحكم في سائر الجزئيات بل ذلك التخصيص يمكن أن يكون لفوائد سوى نفي الحكم عن سائر الصور ، ثم اختلفوا في تلك الفائدة فذكروا فيها وجهين الأول: وهو الذي عليه الأكثرون أن تلك الفائدة بيان إبطال ما كان عليه أهل الجاهلية على ما روينا في سبب نزول هذه الآية أنهم كانوا يقتلون بالعبد منهم الحر من قبيلة القاتل ، ففائدة التخصيص زجرهم عن ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت