فهرس الكتاب

الصفحة 1095 من 8321

أما قوله تعالى: { فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ } ففيه مسألتان:

المسألة الأولى: قرأ نافع وابن عامر { فِدْيَةٌ } بغير تنوين { طَعَامٌ } بالكسر مضافًا إليه { مساكين } جمعا ، والباقون { فِدْيَةٌ } منونة { طَعَامٌ } بالرفع { مّسْكِينٌ } مخفوض ، أما القراءة الأولى ففيها بحثان الأول: أنه ما معنى إضافة فدية إلى طعام؟ فنقول فيه وجهان: أحدهما: أن الفدية لها ذات وصفتها أنها طعام ، فهذا من باب إضافة الموصوف إلى الصفة ، كقولهم: مسجد الجامع وبقله الحمقاء والثاني: قال الواحدي: الفدية اسم للقدر الواجب ، والطعام اسم يعم الفدية وغيرها ، فهذه الإضافة من الإضافة التي تكون بمعنى { مِنْ } كقولك: ثوب خز وخاتم حديد ، والمعنى: ثوب من خز وخاتم من حديد ، فكذا ههنا التقدير: فدية من طعام فأضيفت الفدية إلى الطعام مع أنك تطلق على الفدية اسم الطعام .

البحث الثاني: أن في هذه القراءة جمعوا المساكين لأن الذين يطيقونه جماعة ، وكل واحد منهم يلزمه مسكين ، وأما القراءة الثانية وهي { فِدْيَةٌ } بالتنوين فجعلوا ما بعده مفسرًا له ووحدوا المسكين لأن المعنى على كل واحد لكل يوم طعام مسكين .

المسألة الثانية: الفدية في معنى الجزاء وهو عبارة عن البدل القائم على الشيء وعند أبي حنيفة أنه نصف صاع من بر أو صاع من غيره ، وهو مدان وعند الشافعي مد .

المسألة الثالثة: احتج الجبائي بقوله تعالى: { وَعَلَى الذين يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ } على أن الاستطاعة قبل الفعل فقال: الضمير في قوله: { وَعَلَى الذين يُطِيقُونَهُ } عائد إلى الصوم فأثبت القدرة على الصوم حال عدم الصوم ، لأنه أوجب عليه الفدية ، وإنما يجب عليه الفدية إذا لم يصم ، فدل هذا على أن القدرة على الصوم حاصلة قبل حصول الصوم .

فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون الضمير عائد إلى الفدية؟

قلنا لوجهين أحدهما: أن الفدية غير مذكورة من قبل فكيف يرجع الضمير إليها والثاني: أن الضمير مذكر والفدية مؤنثة ، فإن قيل: هذه الآية منسوخة فكيف يجوز الاستدلال بها قلنا: كانت قبل أن صارت منسوخة دالة على أن القدرة حاصلة قبل الفعل ، والحقائق لا تتغير .

أما قوله تعالى: { فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ } ففيه ثلاثة أوجه أحدها: أن يطعم مسكينًا أو أكثر والثاني: أن يطعم المسكين الواحد أكثر من القدر الواجب والثالث: قال الزهري: من صام مع الفدية فهو خير له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت