فهرس الكتاب

الصفحة 1101 من 8321

المسألة الثالثة: قد ذكرنا في تفسير قوله تعالى: { وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مّمَّا نَزَّلْنَا على عَبْدِنَا } [ البقرة: 23 ] أن التنزيل مختص بالنزول على سبيل التدريج ، والإنزال مختص بما يكون النزول فيه دفعة واحدة ، ولهذا قال الله تعالى: { نَزَّلَ عَلَيْكَ الكتاب بالحق مُصَدّقًا لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التوراة والإنجيل } إذا ثبت هذا فنقول: لما كان المراد ههنا من قوله تعالى: { شَهْرُ رَمَضَانَ الذى أُنزِلَ فِيهِ القرآن } أنزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ، لا جرم ذكره بلفظ الإنزال دون التنزيل ، وهذا يدل على أن هذا القول راجح على سائر الأقوال . أما قوله: { هُدًى لّلنَّاسِ } ففيه مسألتان:

المسألة الأولى: بينا تفسير الهدى في قوله تعالى: { هُدًى لّلْمُتَّقِينَ } [ البقرة: 2 ] .

والسؤال أنه تعالى جعل القرآن في تلك الآية هدى للمتقين ، وههنا جعله هدى للناس ، فكيف وجه الجمع؟ وجوابه ما ذكرناه هناك .

المسألة الثانية: { هُدًى لّلنَّاسِ وبينات } نصب على الحال ، أي أنزل وهو هداية للناس إلى الحق وهو آيات واضحات مكشوفات مما يهدي إلى الحق ويفرق بين الحق والباطل .

أما قوله تعالى: { وبينات مِّنَ الهدى والفرقان } ففيه إشكال وهو أن يقال: ما معنى قوله: { وبينات مِّنَ الهدى } بعد قوله: { هُدًى } .

وجوابه من وجوه الأول: أنه تعالى ذكر أولا أنه هدى ، ثم الهدى على قسمين: تارة يكون كونه هدى للناس بينا جليًا ، وتارة لا يكون كذلك ، والقسم الأول لا شك أنه أفضل فكأنه قيل: هو هدى لأنه هو البين من الهدى ، والفارق بين الحق والباطل ، فهذا من باب ما يذكر الجنس ويعطف نوعه عليه ، لكونه أشرف أنواعه ، والتقدير كأنه قيل: هذا هدى ، وهذا بين من الهدى ، وهذا بينات من الهدى ، ولا شك أن هذا غاية المبالغات الثاني: أن يقال: القرآن هدى في نفسه ، ومع كونه كذلك فهو أيضًا بينات من الهدى والفرقان ، والمراد بالهدى والفرقان: التوراة والإنجيل قال الله تعالى: { نَزَّلَ عَلَيْكَ الكتاب بالحق مُصَدّقًا لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التوراة والإنجيل * مِن قَبْلُ هُدًى لّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الفرقان } [ آل عمران: 3 4 ] وقال: { وَإِذ آتينا مُوسَى الكتاب والفرقان لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } [ البقرة: 53 ] وقال { وَلَقَدْ ءاتَيْنَا موسى وهارون الفرقان وَضِيَاء وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ } [ الأنبياء: 48 ] فبين تعالى وتقدس أن القرآن مع كونه هدى في نفسه ففيه أيضًا هدى من الكتب المتقدمة التي هي هدى وفرقان الثالث: أن يحمل الأول على أصول الدين ، والهدي الثاني على فروع الدين ، فحينئذ يزول التكرار والله أعلم .

وأما قوله تعالى: { فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } ففيه مسائل:

المسألة الأولى: نقل الواحدي C في «البسيط» عن الأخفش والمازني أنهما قالا: الفاء في قوله: { فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } زائدة ، قالا: وذلك لأن الفاء قد تدخل للعطف أو للجزاء أو تكون زائدة ، وليس للعطف والجزاء ههنا وجه ، ومن زيادة الفاء قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت