وأما الحجة الرابعة: فضعيفة لأن التوبة من العباد الرجوع إلى الله تعالى بالعبادة ومن الله الرجوع إلى العبد بالرحمة والإحسان ، وأما العفو فهو التجاوز فبين الله تعالى إنعامه علينا بتخفيف ما جعله ثقيلًا على من قبلنا كقوله: { وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ والأغلال التى كَانَتْ عَلَيْهِمْ } [ الأعراف: 157 ] .
وأما الحجة الخامسة: فضعيفة لأنهم كانوا بسبب تلك الشبهة ممتنعين عن المباشرة ، فلما بين الله تعالى ذلك وأزال الشبهة فيه لا جرم قال: { فالئان باشروهن } .
وأما الحجة السادسة: فضعيفة لأن قولنا: هذه الآية ناسخة لحكم كان مشروعًا لا تعلق له بباب العمل ولا يكون خبر الواحد حجة فيه ، وأيضًا ففي الآية ما يدل على ضعف هذه الروايات لأن المذكور في تلك الروايات أن القوم اعترفوا بما فعلوا عند الرسول ، وذلك على خلاف قول الله تعالى: { عَلِمَ الله أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ } لأن ظاهره هو المباشرة ، لأنه افتعال من الخيانة ، فهذا حاصل الكلام في هذه المسألة .
المسألة الثانية: القائلون بأن هذه الحرمة كانت ثابتة في شرعنا ، ثم إنها نسخت ذكروا في سبب نزول هذه الآية أنه كان في أول الشريعة يحل الأكل والشرب والجماع ، ما لم يرقد الرجل أو يصل العشاء الآخرة ، فإذا فعل أحدهما حرم عليه هذه الأشياء إلى الليلة الآتية ، فجاء رجل من الأنصار عشية وقد أجهده الصوم ، واختلفوا في اسمه ، فقال معاذ: اسمه أبو صرمة ، وقال البراء: قيس بن صرمة ، وقال الكلبي: أبو قيس بن صرمة ، وقيل: صرمة بن أنس ، فسأله رسول الله A عن سبب ضعفه فقال: يا رسول الله عملت في النخل نهاري أجمع حتى أمسيت فأتيت أهلي لتطعمني شيئًا فأبطأت فنمت فأيقظوني ، وقد حرم الأكل فقام عمر فقال: يا رسول الله أعتذر إليك من مثله . رجعت إلى أهلي بعدما صليت العشاء الآخرة ، فأتيت امرأتي ، فقال E: