فهرس الكتاب

الصفحة 1123 من 8321

{ إِلاَّ على أزواجهم أَوْ مَا مَلَكَتْ أيمانهم } [ المؤمنون: 6 ] وثامنها: قال معاذ بن جبل وابن عباس في رواية أبي الجوزاء: يعني اطلبوا ليلة القدر وما كتب الله لكم من الثواب فيها إن وجدتموها ، وجمهور المحققين استبعدوا هذا الوجه ، وعندي أنه لا بأس به ، وذلك هو أن الإنسان ما دام قلبه مشتغلا بطلب الشهوة واللذة ، لا يمكنه حينئذ أن يتفرغ للطاعة والعبودية والحضور ، أما إذا قضى وطره وصار فارغًا من طلب الشهوة يمكنه حينئذ أن يتفرغ للعبودية ، فتقدير الآية: فالآن باشروهن حتى تتخلصوا من تلك الخواطر المانعة عن الإخلاص في العبودية ، وإذا تخلصتم منها فابتغوا ما كتب الله من الاخلاص في العبودية في الصلاة والذكر والتسبيح والتهليل وطلب ليلة القدر ، ولا شك أن هذه الرواية على هذا التقدير غير مستبعدة .

المسألة الثانية: { كَتَبَ } فيه وجوه أحدها: أن { كَتَبَ } في هذا الموضوع بمعنى جعل ، كقوله: { كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ الإيمان } [ المجادله: 22 ] أي جعل ، وقوله: { فاكتبنا مَعَ الشاهدين } [ آل عمران: 53 ] { فسأكتبها لّلَّذِينَ يَتَّقُونَ } [ الأعراف: 156 ] أي اجعلها وثانيها: معناه قضى الله لكم كقوله: { قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ الله لَنَا } [ التوبة: 51 ] أي قضاه ، وقوله: { كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِى } [ المجادلة: 21 ] وقوله: { لَبَرَزَ الذين كُتِبَ عَلَيْهِمُ القتل } [ آل عمران: 154 ] أي قضى ، وثالثها: أصله هو ما كتب الله في اللوح المحفوظ مما هو كائن ، وكل حكم حكم به على عباده فقد أثبته في اللوح المحفوظ ورابعها: هو ما كتب الله في القرآن من إباحة هذه الأفعال .

المسألة الثالثة: قرأ ابن عباس { وابتغوا } وقرأ الأعمش { وابغوا } .

أما قوله: { وَكُلُواْ واشربوا } فالفائدة في ذكرهما أن تحريمهما وتحريم الجماع بالليل بعد النوم ، لما تقدم احتيج في إباحة كل واحد منها إلى دليل خاص يزول به التحريم ، فلو اقتصر تعالى على قوله: { فالئان باشروهن } لم يعلم بذلك زوال تحريم الأكل والشرب ، فقرن إلى ذلك قوله: { وَكُلُواْ واشربوا } لتتم الدلالة على الإباحة .

أما قوله تعالى: { حتى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخيط الأبيض مِنَ الخيط الأسود مِنَ الفجر } ففيه مسائل:

المسألة الأولى: روي أنه لما نزلت هذه الآية قال عدي بن حاتم أخذت عقالين أبيض وأسود فجعلتهما تحت وسادتي ، وكنت أقوم من الليل فأنظر إليهما ، فلم يتبين لي الأبيض من الأسود ، فلما أصبحت غدوت إلى رسول الله A فأخبرته فضحك ، وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت