{ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ } [ آل عمران: 187 ] وقال: { واتخذتموه وَرَاءكُمْ } [ هود: 92 ] فلما كان هذا طريقًا مشهورًا معتادًا في الكنايات ، ذكره الله تعالى ههنا ، وهذا تأويل المتكلمين ولا يصح تفسير هذه الآية فإن تفسيرها بالوجه الأول يطرق إلى الآية سوء الترتيب وكلام الله منزه عنه .
القول الثالث: في تفسير الآية ما ذكره أبو مسلم ، أن المراد من هذه الآية ما كانوا يعلمونه من النسيء ، فإنهم كانوا يخرجون الحج عن وقته الذي عينه الله له فيحرمون الحلال ويحلون الحرام فذكر إتيان البيوت من ظهورها مثل لمخالفة الواجب في الحج وشهوره .
المسألة الثالثة: قوله تعالى: { ولكن البر مَنِ اتقى } تقديره: ولكن البر بر من اتقى فهو كقوله: { ولكن البر مَنْ ءامَنَ بالله } [ البقرة: 177 ] وقد تقدم تقريره .
المسألة الرابعة: قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم ، وقالون عن نافع البيوت: بكسر الباء لأنهم استثقلوا الخروج من ضمة باء إلى ياء ، والباقون بالضم على الأصل وللقراء فيها وفي نظائرها نحو بيوت ، وعيون ، وجيوب: مذاهب واختلافات يطول تفصيلها .
أما قوله: { واتقوا الله } فقد بينا دخول كل واجب واجتناب كل محرم تحته { لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } لكي تفلحوا ، والفلاح هو الظفر بالبغية ، قالت المعتزلة: وهذا يدل على إرادته تعالى الفلاح من جميعهم ، لأنه لا تخصيص في الآية والله أعلم .