{ وَلاَ تُبْطِلُواْ أعمالكم } [ محمد: 33 ] .
أما قوله تعالى: { وَأَحْسِنُواْ إِنَّ الله يُحِبُّ المحسنين } ففيه مسائل:
المسألة الأولى: اختفلوا في أن المحسن مشتق من ماذا وفيه وجوه الأول: أنه مشتق من فعل الحسن وأنه كثر استعماله فيمن ينفع غيره بنفع حسن من حيث أن الإحسان حسن في نفسه ، وعلى هذا التقدير فالضرب والقتل إذا حسنًا كان فاعلهما محسنًا الثاني: أنه مشتق من الإحسان ، ففاعل الحسن لا يوصف بكونه محسنًا إلا إذا كان فعله حسنًا وإحسانًا معًا ، فالإشتقاق إنما يحصل من مجموع الأمرين .
المسألة الثانية: قوله: { وَأَحْسِنُواْ } فيه وجوه أحدها: قال الأصم: أحسنوا في فرائض الله وثانيها: وأحسنوا في الإنفاق على من تلزمكم مؤنته ونفقته ، والمقصود منه أن يكون ذلك الإنفاق وسطًا فلا تسرفوا ولا تقتروا ، وهذا هو الأقرب لاتصاله بما قبله ويمكن حمل الآية على جميع الوجوه .
وأما قوله: { إِنَّ الله يُحِبُّ المحسنين } فهو ظاهر وقد تقدم تفسيره مرارًا .