فهرس الكتاب

الصفحة 1169 من 8321

المسألة الأولى: معنى التمتع التلذذ ، يقال: تمتع بالشيء أي تلذذ به ، والمتاع: كل شيء يتمتع به ، وأصله من قولهم: حبل ماتع أي طويل ، وكل من طالت صحبته مع الشيء فهو متمتع به ، والمتمتع بالعمرة إلى الحج هو أن يقدم مكة فيعتمر في أشهر الحج ، ثم يقيم بمكة حلالًا ينشىء منها الحج ، فيحج من عامه ذلك ، وإنما سمي متمتعًا لأنه يكون مستمتعًا بمحظورات الإحرام فيما بين تحلله من العمرة إلى إحرامه بالحج ، والتمتع على هذا الوجه صحيح لا كراهة فيه ، وههنا نوع آخر من التمتع مكروه ، وهو الذي حذر عنه عمر Bه وقال: متعتان كانتا على عهد رسول الله A وأنا أنهي عنهما وأعاقب عليهما: متعة النساء ومتعة الحج ، والمراد من هذه المتعة أن يجمع بين الإحرامين ثم يفسخ الحج إلى العمرة ويتمتع بها إلى الحج ، وروي أن رسول الله A أذن لأصحابه في ذلك ثم نسخ ، روي عن أبي ذر أنه قال: ما كانت متعة الحج إلا لي خاصة ، فكان السبب فيه أنهم كانوا لا يرون العمرة في أشهر الحج ويعدونها من أفجر الفجور فلما أراد رسول الله A إبطال ذلك الإعتقاد عليهم بالغ فيه بأن نقلهم في أشهر الحج من الحج إلى العمرة وهذا سبب لا يشاركهم فيه غيرهم ، فلهذا المعنى كان فسخ الحج خاصًا بهم .

المسألة الثانية: قوله تعالى: { فَمَن تَمَتَّعَ بالعمرة } أي فمن يتمتع بسبب العمرة فكأنه لا يتمتع بالعمرة ولكنه يتمتع بمحظورات الإحرام بسبب إتيانه بالعمرة ، وهذا هو معنى التمتع بالعمرة إلى الحج .

أما قوله تعالى: { فَمَا استيسر مِنَ الهدى } ففيه مسائل:

المسألة الأولى: قال أصحابنا: لوجوب دم التمتع خمس شرائط أحدها: أن يقدم العمرة على الحج والثاني: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ، فإن أحرم بها قبل أشهر الحج وأتى بشيء من الطواف وإن كان شرطًا واحدًا ثم أكمل باقيه في أشهر الحج وحج في هذه السنة لم يلزمه دم لأنه لم يجمع بين النسكين في أشهر الحج ، وإن أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج ، وأتى بأعمالها في أشهر الحج ، فيه قولان: قال في «الأم» وهو الأصح: لا يلزمه دم التمتع لأنه أتى بركن من أركان العمرة قبل أشهر الحج ، كما لو طاف قبله ، وقال في «القديم والإملاء» : يلزمه ذلك ويجعل استدامة الإحرام في أشهر الحج كابتدائه ، وقال أبو حنيفة Bه: إذا أتى ببعض الطواف قبل أشهر الحج فهو متمتع إذا لم يأت بأكثره الشرط الثالث: أن يحج في هذه السنة ، فإن حج في سنة أخرى لا يلزمه الدم ، لأنه لم يوجد مزاحمة الحج والعمرة في عام واحد الشرط الرابع: أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام لقوله تعالى: { ذلك لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى المسجد الحرام } وحاضر المسجد الحرام من كان أهله على مسافة أقل من مسافة القصر ، فإن كان على مسافة القصر فليس من الحاضرين ، وهذه المسافة تعتبر من مكة أو من الحرم ، وفيه وجهان الشرط الخامس: أن يحرم بالحج من جوف مكة بعد الفراغ من العمرة فإن عاد إلى الميقات فأحرم بالحج لا يلزمه دم التمتع لأن لزوم الدم لترك الإحرام من الميقات ولم يوجد ، فهذه هي الشروط المعتبرة في لزوم دم التمتع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت