فهرس الكتاب

الصفحة 1178 من 8321

المسألة الثالثة: قوله تعالى: { معلومات } فيه وجوه أحدها: أن الحج إنما يكون في السنة مرة واحدة في أشهر معلومات من شهورها ، ليس كالعمرة التي يؤتى بها في السنة مرارًا ، وأحالهم في معرفة تلك الأشهر على ما كانوا علموه قبل نزول هذا الشرع وعلى هذا القول فالشرع لم يأت على خلاف ما عرفوا وإنما جاء مقررًا له الثاني: أن المراد بها معلومات ببيان الرسول E الثالث: المراد بها أنها مؤقتة في أوقات معينة لا يجوز تقديمها ولا تأخيرها ، لا كما يفعله الذين نزل فيهم { إِنَّمَا النسىء زِيَادَةٌ فِى الكفر } [ التوبة: 37 ] .

المسألة الرابعة: قال الشافعي Bه: لا يجوز لأحد أن يهل بالحج قبل أشهر الحج ، وبه قال أحمد وإسحاق ، وقال مالك والثوري وأبو حنيفة Bهم: لا يجوز في جميع السنة حجة الشافعي Bه قوله: { الحج أَشْهُرٌ معلومات } وأشهر جمع تقليل على سبيل التنكير ، فلا يتناول الكل ، وإنما أكثره إلى عشرة وأدناه ثلاثة وعند التنكير ينصرف إلى الأدنى ، فثبت أن المراد أن أشهر الحج ثلاثة ، والمفسرون اتفقوا على أن تلك الثلاثة: شوال ، وذو القعدة ، وبعض من ذي الحجة ، وإذا ثبت هذا فنقول: وجب أن لا يجوز الإحرام بالحج قبل الوقت ، ويدل عليه ثلاثة أوجه الأول: أن الإحرام بالعبادة قبل وقت الأداء لا يصح قياسًا على الصلاة الثاني: أن الخطبة في صلاة الجمعة لا تجوز قبل الوقت ، لأنها أقيمت مقام ركعتين من الظهر ، حكما فلأن لا يصح الإحرام وهو شروع في العبادة أولى الثالث: أن الإحرام لا يبقى صحيحًا لأداء الحج إذا ذهب وقت الحج قبل الأداء فلأن لا ينعقد صحيحًا لأداء الحج قبل الوقت أولى لأن البقاء أسهل من الابتداء ، حجة أبي حنيفة Bه وجهان الأول: قوله تعالى: { وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الأهلة قُلْ هِىَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ والحج } [ البقرة: 189 ] فجعل الأهلة كلها مواقيت للحج ، وهي ليست بمواقيت للحج فثبت إذن أنها مواقيت لصحة الإحرام ، ويجوز أن يسمى الإحرام حجا مجازًا كما سمي الوقت حجًا في قوله: { الحج أَشْهُرٌ معلومات } بل هذا أولى لأن الإحرام إلى الحج أقرب من الوقت .

والحجة الثانية: أن الإحرام التزام للحج ، فجاز تقديمه على الوقت كالنذر .

والجواب عن الأول: أن الآية التي ذكرناها أخص من الآية التي تمسكتم بها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت