فهرس الكتاب

الصفحة 1182 من 8321

وأما الجدال فهو فعال من المجادلة ، وأصله من الجدل الذي من القتل ، يقال: زمام مجدول وجديل ، أي مفتول ، والجديل اسم الزمام لأنه لا يكون إلا مفتولًا ، وسميت المخاصمة مجادلة لأن كل واحد من الخصمين يروم أن يفتل صاحبه عن رأيه ، وذكر المفسرون وجوها في هذا الجدال .

فالأول: قال الحسن: هو الجدال الذي يخاف منه الخروج إلى السباب والتكذيب والتجهيل .

والثاني: قال محمد بن كعب القرظي: إن قريشًا كانوا إذا اجتمعوا بمنى ، قال بعضهم: حجنا أتم ، وقال آخرون: بل حجنا أتم ، فنهاهم الله تعالى عن ذلك .

والثالث: قال مالك في «الموطأ» الجدال في الحج أن قريشًا كانوا يقفون عند المشعر الحرام في المزدلفة بقزح وكان غيرهم يقفون بعرفات وكانوا يتجادلون يقول هؤلاء: نحن أصوب ، ويقول هؤلاء: نحن أصوب ، قال الله تعالى: { لّكُلّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلاَ ينازعنك فِى الأمر وادع إلى رَبّكَ إِنَّكَ لعلى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ * وَإِن جادلوك فَقُلِ الله أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ } الحج: 67 68 ) قال مالك هذا هو الجدال فيما يروى والله أعلم .

والرابع: قال القاسم بن محمد: الجدال في الحج أن يقول بعضهم: الحج اليوم ، وآخرون يقولون: بل غدًا ، وذلك أنهم أمروا أن يجعلوا حساب الشهور على رؤية الأهلة ، وأخرون كانوا يجعلونه على العدد فبهذا السبب كانوا يختلفون فبعضهم يقول: هذا اليوم يوم العيد وبعضهم يقول: بل غدا ، فالله تعالى نهاهم عن ذلك ، فكأنه قيل لهم: قد بينا لكم أن الأهلة مواقيت للناس والحج ، فاستقيموا على ذلك ولا تجادلوا فيه من غير هذه الجهة .

الخامس: قال القفال C تعالى: يدخل في هذا النهي ما جادلوا فيه رسول الله A حين أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة فشق عليهم ذلك وقالوا: نروح إلى منى ومذاكيرنا تقطر منيا؟ فقال E:"لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة"وتركوا الجدال حينئذ .

السادس: قال عبد الرحمن بن زيد: جدالهم في الحج بسبب اختلافهم في أيهم المصيب في الحج لوقت إبراهيم E .

السابع: أنهم كانوا مختلفين في السنين فقيل لهم: لا جدال في الحج فإن الزمان استدار وعاد إلى ما كان عليه الحج في وقت إبراهيم عليه السلام ، وهو المراد بقوله E في حجة الوداع:"ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض"فهذا مجموع ما قاله المفسرون في هذا الباب .

وذكر القاضي كلاما حسنًا في هذا الموضع فقال: قوله تعالى: { فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الحج } يحتمل أن يكون خبرًا وأن يكون نهيًا كقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت