فهرس الكتاب

الصفحة 1210 من 8321

القول الأول: أنها تبتدأ من الظهر يوم النحر إلى ما بعد الصبح من آخر أيام التشريق فتكون التكبيرات على هذا القول في خمس عشرة صلاة ، وهو قول ابن عباس وابن عمر ، وبه قال مالك والشافعي Bهما في أحد أقواله ، والحجة فيه أن الأمر بهذه التكبيرات إنما ورد في حق الحاج ، قال تعالى: { فاذكروا الله كَذِكْرِكُمْ ءابَاءَكُمْ } [ البقرة: 200 ] ثم قال: { واذكروا الله فِى أَيَّامٍ معدودات فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ } وهذا إنما يحصل في حق الحاج ، فدل على أن الأمر بهذه التكبيرات إنما ورد في حق الحاج ، وسائر الناس تبع لهم في ذلك ، ثم إن صلاة الظهر هي أول صلاة يكبر الحاج فيها بمنى ، فإنهم يلبون قبل ذلك ، وآخر صلاة يصلونها بمنى هي صلاة الصبح من آخر أيام التشريق ، فوجب أن تكون هذه التكبيرات في حق غير الحاج مقيد بهذا الزمان .

القول الثاني: للشافعي Bه أنه يبتدأ به من صلاة المغرب ليلة النحر ، إلى صلاة الصبح من آخر أيام التشريق ، وعلى هذا القول تكون التكبيرات بعد ثماني عشرة صلاة .

والقول الثالث: للشافعي Bه أن يبتدأ بها من صلاة الفجر يوم عرفة ، وينقطع بعد صلاة العصر من يوم النحر فتكون التكبيرات بعد ثمان صلوات وهو قول علقمة والأسود والنخعي وأبي حنيفة .

والقول الرابع: أنه يبتدأ بها من صلاة الفجر يوم عرفة ، وينقطع بعد صلاة العصر من يوم النحر من آخر أيام التشريق ، فتكون التكبيرات بعد ثلاث وعشرين صلاة ، وهو قول أكابر الصحابة ، كعلي وعمر وابن مسعود وابن عباس ، ومن الفقهاء قول الثوري وأبي يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق والمزني وابن شريح ، وعليه عمل الناس بالبلدان ، ويدل عليه وجوه الأول: ما روى جابر أن النبي A صلى الصبح يوم عرفة ، ثم أقبل علينا فقال: الله أكبر ، ومد التكبير إلى العصر من آخر أيام التشريق والثاني: أن الذي قاله أبو حنيفة أخذ بالأقل ، وهذا القول أخذ بالأكثر ، والتكثير في التكبير أولى لقوله تعالى: { اذكروا الله ذِكْرًا كَثِيرًا } [ الأحزاب: 41 ] الثالث: أن هذا هو الأحوط ، لأنه لو زاد في التكبيرات فهو خير من أن ينقص منها والرابع: أن هذه التكبيرات تنسب إلى أيام التشريق ، فوجب أن يؤتى بها إلى آخر أيام التشريق .

فإن قيل: هذه التكبيرات مضافة إلى الأيام المعدودات وهي أيام التشريق ، فوجب أن لا تكون مشروعة يوم عرفة .

قلنا: فهذا يقتضي أن لا يكبر يوم النحر وهو باطل بالإجماع ، وأيضًا لما كان الأغلب في هذه المدة أيام التشريق؛ صح أن يضاف التكبير إليها .

الموضع الثاني: قال الشافعي Bه: المستحب في التكبيرات أن تكون ثلاثًا نسقًا أي متتابعًا ، وهو قول مالك ، وقال أبو حنيفة وأحمد: يكبر مرتين ، حجة الشافعي ما روى عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم ، قال: رأيت الأئمة يكبرون في أيام التشريق بعد الصلاة ثلاثًا ، ولأنه زيادة في التكبير ، فكان أولى لقوله تعالى: { اذكروا الله ذِكْرًا كَثِيرًا } ثم قال الشافعي Bه: ويقول بعد الثلاث: «لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد» ثم قال: وما زاد من ذكر الله فهو حسن ، وقال في التلبية: وأحب أن لا يزيد على تلبية رسول الله A ، والفرق أن من سنة التلبية التكرار فتكرارها أولى من ضم الزيادة إليها ، وههنا يكبر مرة واحدة فتكون الزيادة أولى من السكوت ، وأما التكبير على الجمار فقد روي أن النبي E كان يكبر مع كل حصاة ، فينبغي أن يفعل ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت