فهرس الكتاب

الصفحة 1213 من 8321

{ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله مِنَ المتقين } [ المائدة: 27 ] وحقيقته أن المصر على الذنب لا ينفعه حجة وإن كان قد أدى الفرض في الظاهر وثالثها: أن هذه المغفرة إنما تحصل لمن كان متقيًا عن جميع المحظورات حال اشتغاله بالحج ، كما روي في الخبر من قوله E: « من حج فلم يرفث ولم يفسق » واعلم أن الوجه الأول من هذه الوجوه التي ذكرناها إشارة إلى اعتباره في الحال والتحقيق أنه لا بد من الكل وقال بعض المفسرين المراد بقوله: { لِمَنِ اتقى } ما يلزمه التوقي في الحج عنه من قتل الصيد وغيره ، لأنه إذا لم يجتنب ذلك صار مأثومًا ، وربما صار عمله محبطًا ، وهذا ضعيف من وجهين الأول: أنه تقييد للفظ المطلق بغير دليل الثاني: أن هذا لا يصح إلا إذا حمل على ما قبل هذه الأيام ، لأنه في يوم النحر إذا رمى وطاف وحلق ، فقد تحلل قبل رمي الجمار فلا يلزمه اتقاء الصيد إلا في الحرم ، لكن ذاك ليس للإحرام ، لكن اللفظ مشعر بأن هذا الاتقاء معتبر في هذه الأيام ، فسقط هذا الوجه .

أما قوله تعالى: { واتقوا الله } فهو أمر في المستقبل ، وهو مخالف لقوله: { لِمَنِ اتقى } الذي أريد به الماضي فليس ذلك بتكرار ، وقد علمت أن التقوى عبارة عن فعل الواجبات وترك المحرمات .

فأما قوله: { واعلموا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } فهو تأكيد للأمر بالتقوى ، وبعث على التشديد فيه ، لأن من تصور أنه لا بد من حشر ومحاسبة ومساءلة ، وأن بعد الموت لا دار إلا الجنة أو النار ، صار ذلك من أقوى الدواعي له إلى التقوى ، وأما الحشر فهو اسم يقع على ابتداء خروجهم من الأجداث إلى انتهاء الموقف ، لأنه لا يتم كونهم هناك إلا بجميع هذه الأمور ، والمراد بقوله: { إِلَيْهِ } أنه حيث لا مالك سواه ولا ملجأ إلا إياه ، ولا يستطيع أحد دفعًا عن نفسه ، كما قال تعالى: { يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا والأمر يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ } [ الإنفطار: 19 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت