فهرس الكتاب

الصفحة 1216 من 8321

الصفة الأولى: قوله: { يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِى الحياة الدنيا } والمعنى: يروقك ويعظم في قلبك ومنه الشيء العجيب الذي يعظم في النفس .

أما في قوله: { في الحياة الدنيا } ففيه وجوه أحدهما: أنه نظير قول القائل: يعجبني كلام فلان في هذه المسألة والمعنى: يعجبك قوله وكلامه عندما يتكلم لطلب مصالح الدنيا والثاني: أن يكون التقدير: يعجبك قوله وكلامه في الحياة الدنيا وإن كان لا يعجبك قوله وكلامه في الآخرة لأنه ما دام في الدنيا يكون جريء اللسان حلو الكلام ، وأما في الآخرة فإنه تعتريه اللكنة والإحتباس خوفًا من هيبة الله وقهر كبريائه .

الصفة الثانية: قوله: { وَيُشْهِدُ الله على مَا فِى قَلْبِهِ } فالمعنى أنه يقرر صدقة في كلامه ودعواه بالاستشهاد بالله ، ثم يحتمل أن يكون ذلك الاستشهاد بالحلف واليمين ، ويحتمل أن يكون ذلك بأن يقول: الله يشهد بأن الأمر كما قلت ، فهذا يكون استشهادًا بالله ولا يكون يمينًا ، وعامة القراء يقرؤن { وَيُشْهِدُ الله } بضم الياء ، أي هذا القائل يشهد الله على ما في ضميره ، وقرأ ابن محيصن { يَشْهَدُ الله على مَا فِى قَلْبِهِ } بفتح الياء ، والمعنى: أن الله يعلم من قلبه خلاف ما أظهره .

فالقراءة الأولى: تدل على كونه مرائيًا وعلى أنه يشهد الله باطلًا على نفاقه وريائه .

وأما القراءة الثانية: فلا تدل إلا على كونه كاذبًا ، فأما على كونه مستشهدًا بالله على سبيل الكذب فلا ، فعلى هذا القراءة الأولى أدلى على الذم .

الصفة الثالثة: قوله تعالى: { وَهُوَ أَلَدُّ الخصام } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: الألد: الشديد الخصومة ، يقال: رجل ألد ، وقوم لد ، وقال الله تعالى: { وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا } [ مريم: 97 ] وهو كقوله: { بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ } [ الزخرف: 58 ] يقال: منه لد يلد ، بفتح اللام في يفعل منه ، فهو ألد ، إذا كان خصمًا ، ولددت الرجل ألده بضم اللام ، إذا غلبته بالخصومة ، قال الزجاج اشتقاقه من لديدتي العنق وهما صفحتاه ، ولديدي الوادي ، وهما جانباه ، وتأويله أنه في أي وجه أخذه خصمه من يمين وشمال في أبواب الخصومة غلب من خاصمه .

وأما { الخصام } ففيه قولان أحدهما: وهو قول خليل: إنه مصدر بمعنى المخاصمة ، كالقتال والطعام بمعنى المقاتلة والمطاعنة ، فيكون المعنى: وهو شديد المخاصمة ، ثم في هذه الإضافة وجهان أحدهما: أنه بمعنى { فِى } والتقدير: ألد في الخصام والثاني: أنه جعل الخصام ألد على سبيل المبالغة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت