فهرس الكتاب

الصفحة 1251 من 8321

واعلم أن هذا الوجه ضعيف لأنا بينا أن الهداية غير ، والاهتداء غير ، والذي يدل ههنا على أن الهداية لا يمكن أن تكون عبارة عن الإيمان وجهان الأول: أن الهداية إلى الإيمان غير الإيمان كما أن التوفيق للإيمان غير الإيمان والثاني: أنه تعالى قال في آخر الآية: { بِإِذْنِهِ } ولا يمكن صرف هذا الإذن إلى قوله: { فَهَدَى الله } إذ لا جائز أن يأذن لنفسه فلا بد ههنا من إضمار ليصرف هذا الإذن إليه ، والتقدير: فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق فاهتدوا بإذنه ، وإذا كان كذلك كانت الهداية مغايرة للاهتداء .

المسألة الثانية: احتج الأصحاب بهذه الآية على أن الله تعالى قد يخص المؤمن بهدايات لا يفعلها في حق الكافر ، والمعتزلة أجابوا عنه من وجوه أحدها: أنهم اختصوا بالاهتداء فجعل هداية لهم خاصة كقوله: { هُدًى لّلْمُتَّقِينَ } [ البقرة: 2 ] ثم قال: { هُدًى لّلنَّاسِ } وثانيها: أن المراد به: الهداية إلى الثواب وطريقة الجنة وثالثها: هداهم إلى الحق بالألطاف .

المسألة الثالثة: قوله: { لِمَا اختلفوا فِيهِ } أي إلى ما اختلفوا فيه كقوله تعالى: { يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ } [ المجادلة: 3 ] أي إلى ما قالوا ويقال: هديته الطريق وللطريق وإلى الطريق .

فإن قيل: لم قال فهداهم لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه ، ولم يقل: هداهم للحق فيما اختلفوا وقدم الإختلاف؟

والجواب من وجهين الأول: أنه لما كانت العناية بذكر الإختلاف لهم بدأ به ، ثم فسره بمن هداه الثاني: قال الفراء: هذا من المقلوب ، أي فهداهم لما اختلفوا فيه .

المسألة الرابعة: قوله: { بِإِذْنِهِ } فيه وجهان أحدها: قال الزجاج بعلمه الثاني: هداهم بأمره أي حصلت الهداية بسبب الأمر كما يقال: قطعت بالسكين ، وذلك لأن الحق لم يكن متميزًا عن الباطل وبالأمر حصل التمييز فجعلت الهداية بسبب إذنه الثالث: قال بعضهم: لا بد فيه من إضمار والتقدير: هداهم فاهتدوا بإذنه .

أما قوله: { والله يَهْدِى مَن يَشَاء إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } فاستدلال الأصحاب به معلوم ، والمعتزلة أجابوا من ثلاثة أوجه أحدها: المراد بالهداية البيان ، فالله تعالى خص المكلفين بذلك والثاني: المراد بالهداية الطريق إلى الجنة الثالث: المراد به اللطف فيكون خاصًا لمن يعلم أنه يصلح له وهو قول أبي بكر الرازي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت