فهرس الكتاب

الصفحة 1320 من 8321

الجواب: في ذكر الأنفس تهييج لهن على التربص وزيادة بعث ، لأن فيه ما يستنكفن منه فيحملهن على أن يتربصن ، وذلك لأن أنفس النساء طوامح إلى الرجال فأراد أن يقمعن أنفسهن ويغلبنها على الطموح ويخبرنها على التربص .

السؤال الخامس: لفظ ( أنفس ) جمع قلة ، مع أنهن نفوس كثيرة ، والقروء جمع كثرة ، فلم ذكر جمع الكثرة مع أن المراد هذه القروء الثلاثة وهي قليلة .

والجواب: أنهم يتسعون في ذلك فيستعملون كل واحد من الجمعين مكان الآخر لاشتراكهما في معنى الجمعية ، أو لعل القروء كانت أكثر استعمالًا في جمع قرء من الإقراء .

السؤال السادس: لم لم يقل: ثلاث قروء ، كما يقال: ثلاثة حيض .

الجواب: لأنه أتبع تذكير اللفظ ولفظ القروء مذكر فهذا ما يتعلق بالسؤالات في هذه الآية وبقى من الكلام في هذه الآية مسألة واحدة في حقيقة القروء ، فنقول: القروء جمع قرء وقرء ، ولا خلاف أن اسم القرء يقع على الحيض والطهر ، قال أبو عبيدة: الإقراء من الأضداد في كلام العرب ، والمشهور أنه حقيقة فيهما كالشفق اسم للحمرة والبياض جميعًا ، وقال آخرون إنه حقيقة في الحيض ، مجاز في الطهر ، ومنهم من عكس الأمر ، وقال قائلون: إنه موضوع بحيثية معنى واحد مشترك بين الحيض والطهر ، والقائلون بهذا القول اختلفوا على ثلاثة أقوال فالأول: أن القرء هو الاجتماع ، ثم في وقت الحيض يجتمع الدم في الرحم ، وفي وقت الطهر يجتمع الدم في البدن ، وهو قول الأصمعي والأخفش والفراء والكسائي .

والقول الثاني: وهو قول أبي عبيد: أنه عبارة عن الانتقال من حالة إلى حالة .

والقول الثالث: وهو قول أبي عمرو بن العلاء: أن القرء هو الوقت ، يقال: أقرأت النجوم إذا طلعت ، وأقرأت إذا أفلت ، ويقال: هذا قارىء الرياح لوقت هبوبها ، وأنشدوا للهذلي:

إذا هبت لقارئها الرياح ... وإذا ثبت أن القرء هو الوقت دخل فيه الحيض والطهر ، لأن لكل واحد منهما وقتًا معينًا ، واعلم أنه تعالى أمر المطلقة أن تعتد بثلاثة قروء ، والظاهر يقتضي أنها إذا اعتدت بثلاثة أشياء تسمى ثلاثة أقراء إن تخرج عن عهدة التكليف ، إلا أن العلماء أجمعوا على أنه لا يكفي ذلك ، بل عليها أن تعتد بثلاثة أقراء من أحد الجنسين ، واختلفوا فيه فمذهب الشافعي Bه أنها الأطهار ، روي ذلك عن ابن عمر ، وزيد ، وعائشة ، والفقهاء السبعة ، ومالك ، وربيعة ، وأحمد Bهم في رواية ، وقال علي وعمر وابن مسعود هي الحيض ، وهو قول أبي حنيفة ، والثوري والأوزاعي وابن أبي ليلى ، وابن شبرمة ، وإسحاق Bهم ، وفائدة الخلاف أن مدة العدة عند الشافعي أقصر ، وعندهم أطول ، حتى لو طلقها في حال الطهر يحسب بقية الطهر قرءًا وإن حاضت عقيبه في الحال ، فإذا شرعت في الحيضة الثالثة انقضت عدتها ، وعند أبي حنيفة Bه ما لم تطهر من الحيضة الثالثة إن كان الطلاق في حال الطهر ، ومن الحيضة الرابعة إن كان في حال الحيض لا يحكم بانقضاء عدتها ، ثم قال إذا طهرت لأكثر الحيض تنقضي عدتها قبل الغسل وإن طهرت لأقل الحيض لم تنقض عدتها حتى تغتسل أو تتيمم عند عدم الماء ، أو يمضي عليها وقت صلاة ، حجة الشافعي من وجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت