فهرس الكتاب

الصفحة 1345 من 8321

المسألة الرابعة: تمسك الشافعي Bه بهذه الآية في بيان أن النكاح بغير ولي لا يجوز وبنى ذلك الاستدلال على أن الخطاب في هذه الآية مع الأولياء ، قال: وإذا ثبت هذا وجب أن يكون التزويج إلى الأولياء لا إلى النساء ، لأنه لو كان للمرأة أن تتزوج بنفسها أو توكل من يزوجها لما كان الولي قادرًا على عضلها من النكاح ، ولو لم يقدر الولي على هذا العضل لما نهاه الله D عن العضل ، وحيث نهاه عن العضل كان قادرًا على العضل ، وإذا كان الولي قادرًا على العضل وجب أن لا تكون المرأة متمكنة من النكاح ، واعلم أن هذا الاستدلال بناءً على أن هذا الخطاب مع الأولياء ، وقد تقدم ما فيه من المباحث ، ثم إن سلمنا هذه المقدمة لكن لم لا يجوز أن يكون المراد بقوله: { وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ } أن يخليها ورأيها في ذلك ، وذلك لأن الغالب في النساء الأيامى أن يركن إلى رأي الأولياء في باب النكاح ، وإن كان الاستئذان الشرعي لهن ، وإن يكن تحت تدبيرهم ورأيهم ، وحينئذٍ يكونون متمكنين من منعهن لتمكنهم من تزويجهن ، فيكون النهي محمولًا على هذا الوجه ، وهو منقول عن ابن عباس في تفسير الآية ، وأيضًا فثبوت العضل في حق الولي ممتنع ، لأنه مهما عضل لا يبقى لعضله أثر ، وعلى هذا الوجه فصدور العضل عنه غير معتبر ، وتمسك أبو حنيفة Bه بقوله تعالى: { أَن يَنكِحْنَ أزواجهن } على أن النكاح بغير ولي جائز ، وقال إنه تعالى أضاف النكاح إليها إضافة الفعل إلى فاعله ، والتصرف إلى مباشره ، ونهى الولي عن منعها من ذلك ، ولو كان ذلك التصرف فاسدًا لما نهى الولي عن منعها منه ، قالوا: وهذا النص متأكد بقوله تعالى: { حتى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } [ البقرة: 230 ] وبقوله: { فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِى أَنفُسِهِنَّ بالمعروف } [ البقرة: 234 ] وترويجها نفسها من الكفء فعل بالمعروف فوجب أن يصح ، وحقيقة هذه الإضافة على المباشر دون الخطاب ، وأيضًا قوله تعالى: { وامرأة مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِىّ إِنْ أَرَادَ النبى أَن يَسْتَنكِحَهَا } [ الأحزاب: 50 ] دليل واضح مع أنه لم يحضر هناك ولي البتة ، وأجاب أصحابنا بأن الفعل كما يضاف إلى المباشر قد يضاف أيضًا إلى المتسبب ، يقال: بنى الأمير دارًا ، وضرب دينارًا ، وهذا وإن كان مجازًا إلا أنه يجب المصير إليه لدلالة الأحاديث على بطلان هذا النكاح .

المسألة الخامسة: قوله تعالى: { فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ } محمول في هذه الآية على انقضاء العدة ، قال الشافعي Bه: دل سياق الكلامين على افتراق البلوغين ، ومعنى هذا الكلام أنه تعالى قال في الآية السابقة: { فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } ولو كانت عدتها قد انقضت لما قال: { فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } لأن إمساكها بعد انقضاء العدة لا يجوز ، ولما قال: { أَوْ سَرّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } لأنها بعد انقضاء العدة تكون مسرحة فلا حاجة إلى تسريحها ، وأما هذه الآية التي نحن فيها فالله تعالى نهى عن عضلهن عن التزوج بالأزواج ، وهذا النهي إنما يحسن في الوقت الذي يمكنها أن تتزوج فيه بالأزواج ، وذلك إنما يكون بعد انقضاء العدة ، فهذا هو المراد من قول الشافعي Bه ، دل سياق الكلامين على افتراق البلوغين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت