فهرس الكتاب

الصفحة 1364 من 8321

أما إذا حملنا السر على الموعود به ففيه وجوه الأول: السر الجماع قال امرؤ القيس:

وأن لا يشهد السر أمثالي ... وقال الفرزدق:

موانع للأسرار إلا من أهلها ... ويخلفن ما ظن الغيور المشغف

أي الذي شغفه بهن ، يعني أنهن عفائف يمنعن الجماع إلا من أزواجهن ، قال ابن عباس Bهما: المراد لا يصف نفسه لها فيقول: آتيك الأربعة والخمسة الثاني: أن يكون المراد من السر النكاح ، وذلك لأن الوطء يسمى سرًا والنكاح سببه وتسمية الشيء باسم سببه جائز .

أما قوله تعالى: { إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا } ففيه سؤال ، وهو أنه تعالى بأي شيء علق هذا الاستثناء .

وجوابه: أنه تعالى لما أذن في أول الآية بالتعريض ، ثم نهى عن المسارة معها دفعًا للريبة والغيبة استثنى عنه أن يساررها بالقول المعروف ، وذلك أن يعدها في السر بالإحسان إليها ، والاهتمام بشأنها ، والتكفل بمصالحها ، حتى يصير ذكر هذه الأشياء الجميلة مؤكدًا لذلك التعريض والله أعلم .

قوله تعالى: { وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النكاح حتى يَبْلُغَ الكتاب أَجَلَهُ واعلموا أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا فِى أَنفُسِكُمْ فاحذروه واعلموا أَنَّ الله غَفورٌ حَليم } .

اعلم أن في لفظ العزم وجوهًا الأول: أنه عبارة عن عقد القلب على فعل من الأفعال ، قال تعالى: { فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله } [ آل عمران: 159 ] واعلم أن العزم إنما يكون عزمًا على الفعل ، فلا بد في الآية من إضمار فعل ، وهذا اللفظ إنما يعدى إلى الفعل بحرف على فيقال: فلان عزم على كذا إذا ثبت هذا كان تقدير الآية: ولا تعزموا على عقدة النكاح ، قال سيبويه: والحذف في هذه الأشياء لا يقاس ، فعلى هذا تقدير الآية: ولا تعزموا عقدة النكاح أن تقدروها حتى يبلغ الكتاب أجله والمقصود منه المبالغة في النهي عن النكاح في زمان العدة فإن العزم متقدم على المعزوم عليه ، فإذا ورد النهي عن العزم فلأن يكون النهي متأكدًا عن الإقدام على المعزوم عليه أولى .

القول الثاني: أن يكون العزم عبارة عن الإيجاب ، يقال: عزمت عليكم ، أي أوجبت عليكم ويقال: هذا من باب العزائم لا من باب الرخص ، وقال E: « عزمة من عزمات ربنا » وقال: « إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه » ولذلك فإن العزم بهذا المعنى جائز على الله تعالى ، وبالوجه الأول لا يجوز .

إذا عرفت هذا فنقول: الإيجاب سبب الوجود ظاهرًا ، فلا يبعد أن يستفاد لفظ العزم في الوجود وعلى هذا فقوله: { وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النكاح } أي لا تحققوا ذلك ولا تنشئوه ، ولا تفرغوا منه فعلًا ، حتى يبلغ الكتاب أجله ، وهذا القول هو اختيار أكثر المحققين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت