فهرس الكتاب

الصفحة 1373 من 8321

بيان المقدمة الثانية: وهي أن ههنا وجد الطلاق قبل المسيس ، هو أن المراد بالمسيس إما حقيقة المس باليد أو جعل كناية عن الوقاع ، وأيهما كان فقد وجد الطلاق قبله ، حجة أبي حنيفة قوله تعالى: { وَإِنْ أَرَدْتُّمُ استبدال زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَءاتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا } [ النساء: 20 ] إلى قوله: { وَقَدْ أفضى بَعْضُكُمْ إلى بَعْضٍ } [ النساء: 21 ] وجه التمسك به من وجهين الأول: هو أنه تعالى نهى عن أخذ المهر ، ولم يفصل بين الطلاق وعدم الطلاق إلا أن توافقنا على أنه خص الطلاق قبل الخلوة ، ومن ادعى التخصيص ههنا فعليه البيان والثاني: أن الله تعالى نهى عن أخذ المهر وعلل بعلة الإفضاء ، وهي الخلوة ، والإفضاء مشتق من الفضاء ، وهو المكان الخالي ، فعلمنا أن الخلوة تقرر المهر .

وجوابنا عن ذلك أن الآية التي تمسكوا بها عامة ، والآية التي تمسكنا بها خاصة والخاص مقدم على العام ، والله أعلم .

المسألة الثانية: قوله: { وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً } حال من مفعول { طَلَّقْتُمُوهُنَّ } والتقدير: طلقتموهن حال ما فرضتم لهن فريضة .

أما قوله تعالى: { إَّلا أَن يَعْفُونَ } ففيه مسألتان:

المسألة الأولى: إنما لم تسقط النون من { يَعْفُونَ } وإن دخلت عليه { أن } الناصبة للأفعال لأن { يَعْفُونَ } فعل النساء ، فاستوى فيه الرفع والنصب والجزم ، والنون في { يَعْفُونَ } إذا كان الفعل مسندًا إلى النساء ضمير جمع المؤنث ، وإذا كان الفعل مسندًا إلى الرجال فالنون علامة الرفع فلذلك لم تسقط النون التي هي ضمير جمع المؤنث ، كما لم تسقط الواو التي هي ضمير جمع المذكر ، والساقط في { يَعْفُونَ } إذا كان للرجال الواو التي هي لام الفعل في { يَعْفُونَ } لا الواو التي هي ضمير الجمع ، والله أعلم .

المسألة الثانية: المعنى: إلا أن يعفون المطلقات عن أزواجهن فلا يطالبنهم بنصف المهر ، وتقول المرأة: ما رآني ولا خدمته ، ولا استمتع بي فكيف آخذ منه شيئًا .

أما قوله تعالى: { أَوْ يَعْفُوَاْ الذى بِيَدِهِ عُقْدَةُ النكاح } ففيه مسألتان:

المسألة الأولى: في الآية قولان الأول: أنه الزوج ، وهو قول علي بن أبي طالب عليه السلام ، وسعيد بن المسيب ، وكثير من الصحابة والتابعين وهو قول أبي حنيفة .

والقول الثاني: أنه الولي ، وهو قول الحسن ، ومجاهد وعلقمة ، وهو قول أصحاب الشافعي .

حجة القول الأول وجوه الأول: أنه ليس للولي أن يهب مهر موليته صغيرة كانت أو كبيرة فلا يمكن حمل هذه الآية على الولي والثاني: أن الذي بيد الولي هو عقد النكاح ، فإذا عقد حصلت العقدة ، لأن بناء الفعلة يدل على المفعول ، كالأكلة واللقمة ، وأما المصدر فالعقد كالأكل واللقم ، ثم من المعلوم أن العقدة الحاصلة بعد العقد في يد الزوج لا في يد الولي والثالث: أن قوله تعالى: { الذى بِيَدِهِ عُقْدَةُ النكاح } معناه الذي بيده عقدة نكاح ثابت له لا لغيره ، كما أن قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت