فهرس الكتاب

الصفحة 1380 من 8321

{ إن قرآن الفجر كان مشهودًا } [ الإسراء: 78 ] وقد ثبت بالتواتر أن المراد منه صلاة الفجر ، وإنما جعلها مشهودًا لأنها تؤدى بحضرة ملائكة الليل وملائكة النهار .

إذا عرفت هذا فوجه الاستدلال بهذه الآية من وجهين أحدهما: أن الله تعالى أفرد صلاة الفجر بالذكر ، فدل هذا على مزيد فضلها ، ثم إنه تعالى خص الصلاة الوسطى بمزيد التأكيد ، فيغلب على الظن أن صلاة الفجر لما ثبت أنها أفضل بتلك الآية ، وجب أن تكون هي المراد بالتأكيد المذكور في هذه الآية والثاني: أن الملائكة تتعاقب بالليل والنهار ، فلا تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في وقت واحد إلا صلاة الفجر ، فثبت أن صلاة الفجر قد أخذت بطرفي الليل والنهار من هذا الوجه ، فكانت كالشيء المتوسط السادس: أنه تعالى قال بعد ذكر الصلاة الوسطى: { وَقُومُواْ لِلَّهِ قانتين } قرن هذه الصلاة بذكر القنوت ، وليس في الشرع صلاة ثبت بالأخبار الصحاح القنوت فيها إلا الصبح ، فدل على أن المراد بالصلاة الوسطى هي صلاة الصبح السابع: لا شك أنه تعالى إنما أفردها بالذكر لأجل التأكيد ، ولا شك أن صلاة الصبح أحوج الصلوات إلى التأكيد ، إذ ليس في الصلاة أشق منها ، لأنها تجب على الناس في ألذ أوقات النوم ، حتى إن العرب كانوا يسمون نوم الفجر العسيلة للذتها ، ولا شك أن ترك النوم اللذيذ الطيب في ذلك الوقت ، والعدول إلى استعمال الماء البارد ، والخروج إلى المسجد والتأهب للصلاة شاق صعب على النفس ، فيجب أن تكون هي المراد بالصلاة الوسطى إذ هي أشد الصلوات حاجة إلى التأكيد الثامن: أن صلاة الصبح أفضل الصلوات ، وإذا كان كذلك وجب أن يكون المراد من الصلاة الوسطى صلاة الصبح ، إنما قلنا: إنها أفضل الصلوات لوجوه أحدها: قوله تعالى: { الصابرين والصادقين } إلى قوله تعالى: { والمستغفرين بالأسحار } [ آل عمران: 17 ] فجعل ختم طاعاتهم الشريفة وعباداتهم الكاملة بذكر كونهم مستغفرين بالأسحار ، ثم يجب أن يكون أعظم أنواع الاستغفار هو أداء الفرض ، لقوله E حاكيًا عن ربه تعالى « لن يتقرب إلي المتقربون بمثل أداء ما افترضت عليهم » وذلك يقتضي أن أفضل الطاعات بعد الإيمان هو صلاة الصبح وثانيها: ما روي فيها أن التكبيرة الأولى منها مع الجماعة خير من الدنيا وما فيها وثالثها: أنه ثبت بالأخبار الصحيحة أن صلاة الصبح مخصوصة بالأذان مرتين: مرة قبل طلوع الفجر ، ومرة أخرى بعده وذلك لأن المقصود من المرة الأولى إيقاظ الناس حتى يقوموا ويتشمروا للوضوء ورابعها: أن الله تعالى سماها بأسماء ، فقال في بني إسرائيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت