فهرس الكتاب

الصفحة 1388 من 8321

« من قتل دون ماله فهو شهيد » فدل هذا على أن الدفع عن المال كالدفع عن النفس والثاني: لا يجوز لأن حرمة الزوج أعظم ، أما القتال المحظور فإنه لا تجوز فيه صلاة الخوف ، لأن هذا رخصة والرخصة إعانة والعاصي لا يستحق الإعانة ، أما الخوف الحاصل لا في القتال ، كالهارب من الحرق والغرق والسبع وكذا المطالب بالدين إذا كان معسرًا خائفًا من الحبس ، عاجزًا عن بينة الإعسار ، فلهم أن يصلوا هذه الصلاة ، لأن قوله تعالى: { فَإِنْ خِفْتُمْ } مطلق يتناول الكل .

فإن قيل: قوله: { فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } يدل على أن المراد منه الخوف من العدو حال المقاتلة .

قلنا: هب أنه كذلك إلا أنه لما ثبت هناك دفعًا للضرر ، وهذا المعنى قائم ههنا ، فوجب أن يكون ذلك الحكم مشروعًا والله أعلم .

المسألة الرابعة: روي عن ابن عباس Bه أنه قال: فرض الله على لسان نبيكم الصلاة في الحضر أربعًا ، وفي السفر ركعتين ، وفي الخوف ركعة ، والجمهور على أن الواجب في الحضر أربع ، وفي السفر ركعتان سواء كان في الخوف أو لم يكن ، وأن قول ابن عباس متروك .

أما قوله تعالى: { فَإِذَا أَمِنتُمْ } فالمعنى بزوال الخوف الذي هو سبب الرخصة { فاذكروا الله كَمَا عَلَّمَكُم } وفيه قولان الأول: فاذكروا بمعنى فافعلوا الصلاة كما علمكم بقوله: { حافظوا عَلَى الصلوات والصلاة الوسطى وَقُومُواْ لِلَّهِ قانتين } [ البقرة: 238 ] وكما بينه بشروطه وأركانه ، لأن سبب الرخصة إذا زال عاد الوجوب فيه كما كان من قبل ، والصلاة قد تسمى ذكرًا لقوله تعالى: { فاسعوا إلى ذِكْرِ الله } [ الجمعة: 9 ] .

والقول الثاني: { فاذكروا الله } أي فاشكروه لأجل إنعامه عليكم بالأمن ، طعن القاضي في هذا القول وقال: إن هذا الذكر لما كان معلقًا بشرط مخصوص ، وهو حصول الأمن بعد الخوف لم يكن حمله على ذكر يلزم مع الخوف والأمن جميعًا على حد واحد ، ومعلوم أن مع الخوف يلزم الشكر ، كما يلزم مع الأمن ، لأن في كلا الحالين نعمة الله تعالى متصلة ، والخوف ههنا من جهة الكفار لا من جهته تعالى ، فالواجب حمل قوله تعالى: { فاذكروا الله } على ذكر يختص بهذه الحالة .

والقول الثالث: أنه دخل تحت قوله: { فاذكروا الله } الصلاة والشكر جميعًا ، لأن الأمن بسبب الشكر محدد يلزم فعله مع فعل الصلاة في أوقاتها .

أما قوله تعالى: { كَمَا عَلَّمَكُم } فبيان إنعامه علينا بالتعليم والتعريف ، وأن ذلك من نعمه تعالى ، ولولا هدايته لم نصل إلى ذلك ، ثم إن إصحابنا فسروا هذا التعليم بخلق العلم والمعتزلة فسروه بوضع الدلائل ، وفعل الألطاف ، وقوله تعالى: { مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ } إشارة إلى ما قبل بعثة محمد A من زمان الجهالة والضلالة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت