المسألة الرابعة: قال قتادة: إنما أحياهم ليستوفوا بقية آجالهم ، وهذا القول فيه كلام كثير وبحث طويل .
أما قوله تعالى: { إِنَّ الله لَذُو فَضْلٍ عَلَى الناس } ففيه وجوه أحدها: أنه تفضل على أولئك الأقوام الذين أماتهم بسبب أنه أحياهم ، وذلك لأنهم خرجوا من الدنيا على المعصية ، فهو تعالى أعادهم إلى الدنيا ومكنهم من التوبة والتلافي وثانيها: أن العرب الذين كانوا ينكرون المعاد كانوا متمسكين بقول اليهود في كثير من الأمور ، فلما نبه الله تعالى اليهود على هذه الواقعة التي كانت معلومة لهم ، وهم يذكرونها للعرب المنكرين للمعاد ، فالظاهر أن أولئك المنكرين يرجعون من الدين الباطل الذي هو الإنكار إلى الدين الحق الذي هو الإقرار بالبعث والنشور فيخلصون من العقاب ، ويستحقون الثواب ، فكان ذكر هذه القصة فضلًا من الله تعالى وإحسانًا في حق هؤلاء المنكرين وثالثها: أن هذه القصة تدل على أن الحذر من الموت لا يفيد ، فهذه القصة تشجع الإنسان على الإقدام على طاعة الله تعالى كيف كان ، وتزيل عن قلبه الخوف من الموت ، فكان ذكر هذه القصة سببًا لبعد العبد عن المعصية وقربه من الطاعة التي بها يفوز بالثواب العظيم ، فكان ذكر هذه القصة فضلًا وإحسانًا من الله تعالى على عبده ، ثم قال: { ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَشْكُرُونَ } وهو كقوله: { فأبى أَكْثَرُ الناس إِلاَّ كُفُورًا } [ الفرقان: 50 ] .