الوجه الرابع: في الجواب قوله تعالى: { والله واسع عَلِيمٌ } وفيه ثلاثة أقوال أحدها: أنه تعالى واسع الفضل والرزق والرحمة ، وسعت رحمته كل شيء ، والتقدير: أنتم طعنتم في طالوت بكونه فقيرًا ، والله تعالى واسع الفضل والرحمة ، فإذا فوض الملك إليه ، فإن علم أن الملك لا يتمشى إلا بالمال ، فالله تعالى يفتح عليه باب الرزق والسعة في المال .
والقول الثاني: أنه واسع ، بمعنى موسع ، أي يوسع على من يشاء من نعمه ، وتعلقه بما قبله على ما ذكرناه والثالث: أنه واسع بمعنى ذو سعة ، ويجيء فاعل ومعناه ذو كذا ، كقوله: { عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ } [ الحاقة: 21 ] أي ذات رضا ، وهم ناصب ذو نصب ، ثم بين بقوله: { عَلِيمٌ } أنه تعالى مع قدرته على إغناء الفقير عالم بمقادير ما يحتاج إليه في تدبير الملك ، وعالم بحال ذلك الملك في الحاضر والمستقبل ، فيختار لعلمه بجميع العواقب ما هو مصلحته في قيامه بأمر الملك .