فهرس الكتاب

الصفحة 1410 من 8321

المسألة الأولى: { السكينة } فعيلة من السكون ، وهو ضد الحركة وهي مصدر وقع موقع الاسم ، نحو: القضية والبقية والعزيمة .

المسألة الثانية: اختلفوا في السكينة ، وضبط الأقوال فيها أن نقول: المراد بالسكينة إما أن يقال إنه كان شيئًا حاصلًا في التابوت أو ما كان كذلك .

والقسم الثاني: هو قول أبي بكر الأصم ، فإنه قال: { آية مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التابوت فِيهِ سَكِينَةٌ مّن رَّبّكُمْ } أي تسكنون عند مجيئه وتقرون له بالملك ، وتزول نفرتكم عنه ، لأنه متى جاءهم التابوت من السماء وشاهدوا تلك الحالة فلا بد وأن تسكن قلوبهم إليه وتزول نفرتهم بالكلية .

وأما القسم الأول: وهو أن المراد من السكينة شيء كان موضوعًا في التابوت ، وعلى هذا ففيه أقوال الأول: وهو قول أبي مسلم أنه كان في التابوت بشارات من كتب الله تعالى المنزلة على موسى وهارون ومن بعدهما من الأنبياء عليهم السلام ، بأن الله ينصر طالوت وجنوده ، ويزيل خوف العدو عنهم الثاني: وهو قول علي عليه السلام: كان لها وجه كوجه الإنسان ، وكان لها ريح هفافة والثالث: قول ابن عباس Bهما: هي صورة من زبرجد أو ياقوت لها رأس كرأس الهر ، وذنب كذنبه ، فإذا صاحت كصياح الهر ذهب التابوت نحو العدو وهم يمضون معه فإذا وقف وقفوا ونزل النصر .

القول الرابع: وهو قول عمرو بن عبيد: إن السكينة التي كانت في التابوت شيء لا يعلم .

واعلم أن السكينة عبارة عن الثبات والأمن ، وهو كقوله في قصة الغار: { فَأَنزَلَ الله سَكِينَتَهُ على رَسُولِهِ وَعَلَى المؤمنين } [ الفتح: 26 ] فكذا قوله تعالى: { فِيهِ سَكِينَةٌ مّن رَّبّكُمْ } معناه الأمن والسكون .

واحتج القائلون بأنه حصل في التابوت شيء بوجهين الأول: أن قوله: { فِيهِ سَكِينَةٌ } يدل على كون التابوت ظرفًا للسكينة والثاني: وهو أنه عطف عليه قوله: { وَبَقِيَّةٌ مّمَّا تَرَكَ ءالُ موسى } فكما أن التابوت كان ظرفًا للبقية وجب أن يكون ظرفًا للسكينة .

والجواب عن الأول: أن كلمة { فِى } كما تكون للظرفية فقد تكون للسببية قال E: « في النفس المؤمنة مائة من الإبل » وقال: « في خمس من الإبل شاة » أي بسببه فقوله في هذه الآية: { فِيهِ سَكِينَةٌ } أي بسببه تحصل السكينة .

والجواب عن الثاني: لا يبعد أن يكون المراد بقية مما ترك آل موسى وآل هارون من الدين والشريعة ، والمعنى أن بسبب هذا التابوت ينتظم أمر ما بقي من دينهما وشريعتهما .

وأما القائلون بأن المراد بالبقية شيء كان موضوعًا في التابوت فقالوا: البقية هي رضاض الألواح وعصا موسى وثيابه وشيء من التوراة وقفير من المن الذي كان ينزل عليهم .

أما قوله: { آل موسى وآل هارون } ففيه قولان الأول: قال بعض المفسرين يحتمل أن يكون المراد من آل موسى وآل هارون هو موسى وهارون أنفسهما ، والدليل عليه قوله E لأبي موسى الأشعري:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت