فهرس الكتاب

الصفحة 1425 من 8321

أما قوله: { ولكن الله ذُو فَضْلٍ عَلَى العالمين } فالمقصود منه أن دفع الفساد بهذا الطريق إنعام يعم الناس كلهم ، واحتج أصحابنا بهذه الآية على أن الكل بقضاء الله تعالى ، فقالوا: لو لم يكن فعل العبد خلقًا لله تعالى ، لم يكن دفع المحققين شر المبطلين فضلًا من الله تعالى على أهل الدنيا لأن المتولي لذلك الدفع إذا كان هو العبد من قبل نفسه وباختياره ولم يكن لله تعالى { ولكن الله ذُو فَضْلٍ عَلَى العالمين } عقيب قوله: { وَلَوْلاَ دَفْعُ الله الناس بَعْضَهُم بِبَعْضٍ } يدل على أنه تعالى ذو فضل على العالمين بسبب ذلك الدفع ، فدل هذا على أن ذلك الدفع الذي هو فعلهم هو من خلق الله تعالى ومن تقديره .

فإن قالوا: يحمل هذا على البيان والإرشاد والأمر .

قلنا: كل ذلك قائم في حق الكفار والفجار ولم يحصل منه الدفع ، فعلمنا أن فضل الله ونعمته علينا إنما كان بسبب نفس ذلك الدفع وذلك يوجب قولنا ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت