فهرس الكتاب

الصفحة 1431 من 8321

وجه الاستدلال أنه صريح في أن الله فضله بهذه الفضائل على غيره .

الحجة السادسةَ عشرةَ: قال محمد بن عيسى الحكيم الترمذي في تقرير هذا المعنى: إن كل أمير فإنه تكون مؤنته على قدر رعيته ، فالأمير الذي تكون أمارته على قرية تكون مؤنته بقدر تلك القرية ، ومن ملك الشرق والغرب احتاج إلى أموال وذخائر أكثر من أموال أمير تلك القرية فكذلك كل رسول بعث إلى قومه فأعطي من كنوز التوحيد وجواهر المعرفة على قدر ما حمل من الرسالة ، فالمرسل إلى قومه في طرف مخصوص من الأرض إنما يعطي من هذه الكنوز الروحانية بقدر ذلك الموضع ، والمرسل إلى كل أهل الشرق والغرب إنسهم وجنهم لا بد وأن يعطي من المعرفة بقدر ما يمكنه أن يقوم بسعيه بأمور أهل الشرق والغرب ، وإذا كان كذلك كانت نسبة نبوة محمد A إلى نبوة سائر الأنبياء كنسبة كل المشارق والمغارب إلى ملك بعض البلاد المخصوصة ، ولما كان كذلك لا جرم أعطي من كنوز الحكمة والعلم ما لم يعط أحد قبله ، فلا جرم بلغ في العلم إلى الحد الذي لم يبلغه أحد من البشر قال تعالى في حقه: { فأوحى إلى عَبْدِهِ مَا أوحى } [ النجم: 10 ] وفي الفصاحة إلى أن قال:"أوتيت جوامع الكلم"وصار كتابه مهيمنًا على الكتب وصارت أمته خير الأمم .

الحجة السابعةَ عشرةَ: روى محمد بن الحكيم الترمذي C في كتاب «النوادر» : عن أبي هريرة عن النبي A أنه قال:"إن الله اتخذ إبراهيم خليلًا ، وموسى نجيًا ، واتخذني حبيبًا ، ثم قال وعزتي وجلالي لأوثرن حبيبي على خليلي ونجيي".

الحجة الثامنة عشرة: في «الصحيحين» عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله A:"مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل ابتنى بيوتًا فأحسنها وأجملها وأكملها إلا موضع لبنة من زاوية من زواياها ، فجعل الناس يطوفون به ويعجبهم البنيان فيقولون: ألا وضعت ههنا لبنة فيتم بناؤك؟ فقال محمد: كنت أنا تلك اللبنة". الحجة التاسعة عشرة: أن الله تعالى كلما نادى نبيًا في القرآن ناداه باسمه { ويائادم اسكن } [ البقرة: 35 ] ، { وناديناه أَن ياإبراهيم } [ الصافات: 104 ] ، { يا موسى * إِنّى أَنَاْ رَبُّكَ } [ طها: 10 ، 11 ] وأما النبي عليه السلام فإنه ناداه بقوله: { ياأيها النبى } ، { ياأيها الرسول } وذلك يفيد الفضل .

واحتج المخالف بوجوه الأول: أن معجزات الأنبياء كانت أعظم من معجزاته ، فإن آدم عليه السلام كان مسجودًا للملائكة ، وما كان محمد عليه السلام كذلك ، وإن إبراهيم عليه السلام ألقي في النيران العظيمة فانقلبت روحًا وريحانًا عليه ، وأن موسى عليه السلام أوتي تلك المعجزات العظيمة ، ومحمد ما كان له مثلها ، وداود لان له الحديد في يده ، وسليمان كان الجن والإنس والطير والوحش والرياح مسخرين له ، وما كان ذلك حاصلًا لمحمد A ، وعيسى أنطقه الله في الطفولية وأقدره على إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وما كان ذلك حاصلًا لمحمد A .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت