فهرس الكتاب

الصفحة 1433 من 8321

{ عَلَّمَهُ شَدِيدُ القوى } [ النجم: 5 ] .

والجواب: أنه تعالى قال في علم محمد A: { وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ عَظِيمًا } [ النساء: 113 ] وقال عليه السلام:"أدبني ربي فأحسن تأديبي"وقال تعالى: { الرحمن علم القرآن } [ الرحمن: 2 ] وكان عليه السلام يقول:"أرنا الأشياء كما هي"وقال تعالى لمحمد عليه السلام: { وَقُل رَّبّ زِدْنِى عِلْمًا } [ طها: 114 ] وأما الجمع بينه وبين قوله تعالى: { عَلَّمَهُ شَدِيدُ القوى } فذاك بحسب التلقين ، وأما التعليم فمن الله تعالى ، كما أنه تعالى قال: { قُلْ يتوفاكم مَّلَكُ الموت } [ السجدة: 11 ] ثم قال تعالى: { الله يَتَوَفَّى الأنفس حِينَ مِوْتِهَا } [ الزمر: 42 ] .

فإن قيل: قال نوح عليه السلام { وَمَا أَنَاْ بِطَارِدِ المؤمنين } [ الشعراء: 114 ] وقال الله تعالى لمحمد عليه السلام: { وَلاَ تَطْرُدِ الذين يَدْعُونَ رَبَّهُمْ } [ الأنعام: 52 ] وهذا يدل على أن خلق نوح أحسن .

قلنا: إنه تعالى قال: { إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إلى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [ نوح: 1 ] فكان أول أمره العذاب ، وأما محمد عليه السلام فقيل فيه: { وَمَا أرسلناك إِلاَّ رَحْمَةً للعالمين } [ الأنبياء: 107 ] ، { لقد جاءكم رسول من أنفسكم } [ التوبة: 128 ] إلى قوله: { رَءوفٌ رَّحِيمٌ } فكان عاقبة نوح أن قال: { رَّبّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأرض مِنَ الكافرين دَيَّارًا } [ نوح: 26 ] وعاقبة محمد عليه السلام الشفاعة { عسى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا } [ الإسراء: 79 ] وأما سائر المعجزات فقد ذكر في «كتب دلائل النبوة» في مقابلة كل واحد منها معجزة أفضل منها لمحمد A ، وهذا الكتاب لا يحتمل أكثر مما ذكرناه ، والله أعلم .

وأما قوله تعالى: { مّنْهُمْ مَّن كَلَّمَ الله } ففيه مسائل:

المسألة الأولى: المراد منه من كلمه الله تعالى ، والهاء تحذف كثيرًا كقوله تعالى: { وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأنفس وَتَلَذُّ الأعين } [ الزخرف: 71 ] .

المسألة الثانية: قرىء { كلم الله } بالنصب ، والقراءة الأولى أدل على الفضل ، لأن كل مؤمن فإنه يكلم الله على ما قال عليه السلام:"المصلي مناج ربه"إنما الشرف في أن يكلمه الله تعالى ، وقرأ اليماني: { كالم الله } من المكالمة ، ويدل عليه قولهم: كليم الله بمعنى مكالمه .

المسألة الثالثة: اختلفوا في أن من كلمه الله فالمسموع هو الكلام القديم الأزلي ، الذي ليس بحرف ولا صوت أم غيره؟ فقال الأشعري وأتباعه: المسموع هو ذلك فإنه لما لم يمتنع رؤية ما ليس بمكيف ، فكذا لا يستبعد سماع ما ليس بمكيف ، وقال الماتريدي: سماع ذلك الكلام محال ، وإنما المسموع هو الحرف والصوت .

المسألة الرابعة: اتفقوا على أن موسى عليه السلام مراد بقوله تعالى: { مِّنْهُمْ مَّن كَلَّمَ الله } قالوا وقد سمع من قوم موسى السبعون المختارون وهم الذين أرادهم الله بقوله: { واختار موسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا } [ الأعراف: 155 ] وهل سمعه محمد A ليلة المعراج؟ اختلفوا فيه منهم من قال: نعم بدليل قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت