أما قوله { لاَ انفصام لَهَا } ففيه مسائل:
المسألة الأولى: الفصم كسر الشيء من غير إبانة ، والانفصام مطاوع الفصم فصمته فانفصم والمقصود من هذا اللفظ المبالغة ، لأنه إذا لم يكن لها انفصام ، فإن لا يكون لها انقطاع أولى .
المسألة الثانية: قال النحويون: نظم الآية بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها ، والعرب تضمر ( التى ) و ( الذى ) و ( مَنْ ) وتكتفي بصلاتها منها ، قال سلامة بن جندل:
والعاديات أسامي للدماء بها ... كأن أعناقها أنصاب ترحيب
يريد العاديات التي قال الله: { وَمَا مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ } [ الصافات: 164 ] أي من له .
ثم قال: { والله سَمِيعٌ عَلِيمٌ } وفيه قولان:
القول الأول: أنه تعالى يسمع قول من يتكلم بالشهادتين ، وقول من يتكلم بالكفر ، ويعلم ما في قلب المؤمن من الاعتقاد الطاهر ، وما في قلب الكافر من الاعتقاد الخبيث .
والقول الثاني: روى عطاء عن ابن عباس Bهما قال: كان رسول الله A يحب إسلام أهل الكتاب من اليهود الذين كانوا حول المدينة ، وكان يسأل الله تعالى ذلك سرًا وعلانية ، فمعنى قوله { والله سَمِيعٌ عَلِيمٌ } يريد لدعائك يا محمد بحرصك عليه واجتهادك .