فهرس الكتاب

الصفحة 1462 من 8321

{ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذّبُونَ } [ الواقعة: 82 ] وهذا التأويل أيضًا لا يليق بالنبي فإنه يجب عليه إظهار المحاجة قبل حصول الملك وبعده أما الملك العاتي فإنه لا يليق به إظهار هذا العتو الشديد إلا بعد أن يحصل الملك العظيم له ، فثبت أنه لا يستقيم لقوله { أَنْ آتاه الله الملك } معنى وتأويل إلا إذا حملناه على الملك العاتي .

الحجة الثانية: أن المقصود من هذه الآية بيان كمال حال إبراهيم A في إظهار الدعوة إلى الدين الحق ، ومتى كان الكافر سلطانًا مهيبًا ، وإبراهيم ما كان ملكًا ، كان هذا المعنى أتم مما إذا كان إبراهيم ملكًا ، ولما كان الكافر ملكًا ، فوجب المصير إلى ما ذكرنا .

الحجة الثانية: ما ذكره أبو بكر الأصم ، وهو أن إبراهيم A لو كان هو الملك لما قدر الكافر أن يقتل أحد الرجلين ويستبقي الآخر ، بل كان إبراهيم A يمنعه منه أشد منع ، بل كان يجب أن يكون كالملجأ إلى أن لا يفعل ذلك ، قال القاضي هذا الاستدلال ضعيف ، لأنه من المحتمل أن يقال: إن إبراهيم A كان ملكًا وسلطانًا في الدين والتمكن من إظهار المعجزات ، وذلك الكافر كان ملكًا مسلطًا قادرًا على الظلم ، فلهذا السبب أمكنه قتل أحد الرجلين ، وأيضًا فيجوز أن يقال إنما قتل أحد الرجلين قودًا ، وكان الاختيار إليه ، واستبقى الآخر ، إما لأنه لا قتل عليه أو بذل الدية واستبقاه .

وأيضًا قوله { أنا أحيي وأميت } خبر ووعد ، ولا دليل في القرآن على أنه فعله ، فهذا ما يتعلق بهذه المسألة .

أما قوله تعالى: { إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت } ففيه مسائل:

المسألة الأولى: الظاهر أن هذا جواب سؤال سابق غير مذكور ، وذلك لأن من المعلوم أن الأنبياء عليهم السلام بعثوا للدعوة ، والظاهر أنه متى ادعى الرسالة ، فإن المنكر يطالبه بإثبات أن للعالم إلها ، ألا ترى أن موسى عليه السلام لما قال: { إِنّى رَسُولُ رَبِّ العالمين } [ الزخرف: 46 ] { قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ العالمين } [ الشعراء: 23 ] فاحتج موسى عليه السلام على إثبات الإلهية بقوله { رَبّ السموات والأرض } فكذا هاهنا الظاهر أن إبراهيم ادعى الرسالة ، فقال نمروذ: من ربك؟ فقال إبراهيم: ربي الذي يحيي ويميت ، إلا أن تلك المقدمة حذفت ، لأن الواقعة تدل عليها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت