فهرس الكتاب

الصفحة 1482 من 8321

أما قوله تعالى: { ثُمَّ اجعل على كُلّ جَبَلٍ مّنْهُنَّ جُزْءًا } ففيه مسائل:

المسألة الأولى: ظاهر قوله { على كُلّ جَبَلٍ } جميع جبال الدنيا ، فذهب مجاهد والضحاك إلى العموم بحسب الإمكان ، كأنه قيل: فرقها على كل جبل يمكنك التفرقة عليه ، وقال ابن عباس والحسن وقتادة والربيع أربعة جبال على حسب الطيور الأربعة وعلى حسب الجهات الأربعة أيضًا أعني المشرق والمغرب والشمال والجنوب ، وقال السدي وابن جريج: سبعة من الجبال لأن المراد كل جبل يشاهده إبراهيم عليه السلام حتى يصح منه دعاء الطير ، لأن ذلك لا يتم إلا بالمشاهدة ، والجبال التي كان يشاهدها إبراهيم عليه السلام سبعة .

المسألة الثانية: روي أنه A أمر بذبحها ونتف ريشها وتقطيعها جزءًا جزءًا وخلط دمائها ولحومها ، وأن يمسك رؤوسها ، ثم أمر بأن يجعل أجزاءها على الجبال على كل جبل ربعًا من كل طائر ، ثم يصيح بها: تعالين بإذن الله تعالى ، ثم أخذ كل جزء يطير إلى الآخر حتى تكاملت الجثث ، ثم أقبلت كل جثة إلى رأسها وانضم كل رأس إلى جثته ، وصار الكل أحياء بإذن الله تعالى .

المسألة الثالثة: قرأ عاصم في رواية أبي بكر والفضل { جُزْءا } مثقلًا مهموزًا حيث وقع ، والباقون مهمزًا مخففًا وهما لغتان بمعنى واحد .

أما قوله تعالى: { ثُمَّ ادعهن يَأْتِينَكَ سَعْيًا } فقيل عدوًا ومشيًا على أرجلهن ، لأن ذلك أبلغ في الحجة ، وقيل طيرانًا وليس يصح ، لأنه لا يقال للطير إذا طار: سعى ، ومنهم من أجاب عنه بأن السعي هو الاشتداد في الحركة ، فإن كانت الحركة طيرانًا فالسعي فيها هو الاشتداد في تلك الحركة .

وقد احتج أصحابنا بهذه الآية على أن البنية ليست شرطًا في صحة الحياة ، وذلك لأنه تعالى جعل كل واحد من تلك الأجزاء والأبعاض حيًا فاهمًا للنداء ، قادرًا على السعي والعدو ، فدل ذلك على أن البنية ليست شرطًا في صحة الحياة قال القاضي: الآية دالة على أنه لا بد من البنية من حيث أوجب التقطيع بطلان حياتها .

والجواب: أنه ضعيف لأن حصول المقارنة لا يدل على وجوب المقارنة ، أما الانفكاك عنه في بعض الأحوال فإنه يدل على أن المقارنة حيث حصلت ما كانت واجبة ، ولما دلّت الآية على حصول فهم النداء ، والقدرة على السعي لتلك الأجزاء حال تفرقها ، كان دليلًا قاطعًا على أن البنية ليست شرطًا للحياة .

أما قوله تعالى: { واعلم أَنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ } فالمعنى أنه غالب على جميع الممكنات { حَكِيمٌ } أي عليم بعواقب الأمور وغايات الأشياء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت