فهرس الكتاب

الصفحة 1513 من 8321

نعم الساعون في الأمر المير ... المسألة الرابعة: قال الزجاج: ما في تأويل الشيء ، أي نعم الشيء هو ، قال أبو علي الجيد: في تمثيل هذا أن يقال: ما في تأويل شيء ، لأن ما هاهنا نكرة ، فتمثيله بالنكرة أبين ، والدليل على أن ما نكرة هاهنا أنها لو كانت معرفة فلا بد لها من الصلة ، وليس هاهنا ما يوصل به ، لأن الموجود بعد ما هو هي ، وكلمة هي مفردة والمفرد لا يكون صلة لما وإذا بطل هذا القول فنقول: ما نصب على التمييز ، والتقدير: نعم شيئًا هي إبداء الصدقات ، فحذف المضاف لدلالة الكلام عليه .

المسألة الخامسة: اختلفوا في أن المراد بالصدقة المذكورة في هذه الآية: التطوع ، أو الواجب ، أو مجموعهما .

فالقول الأول: وهو قول الأكثرين: أن المراد منه صدقة التطوع ، قالوا: لأن الإخفاء في صدقة التطوع أفضل ، والإظهار في الزكاة أفضل ، وفيه بحثان:

البحث الأول: في أن الأفضل في إعطاء صدقة التطوع إخفاؤه ، أو إظهاره ، فلنذكر أولًا الوجوه الدالة على إخفاءه أفضل فالأول: أنها تكون أبعد عن الرياء والسمعة ، قال A: « لا يقبل الله مسمع ولا مراء ولا منان » والمتحدث بصدقته لا شك أنه يطلب السمعة والمعطى في ملأ من الناس يطلب الرياء ، والإخفاء والسكوت هو المخلص منهما ، وقد بالغ قوم في قصد الإخفاء ، واجتهدوا أن لا يعرفهم الآخذ ، فكان بعضهم يلقيه في يد أعمى ، وبعضهم يلقيه في طريق الفقير ، وفي موضع جلوسه حيث يراه ولا يرى المعطي ، وبعضهم كان يشده في أثواب الفقير وهو نائم ، وبعضهم كان يوصل إلى يد الفقير على يد غيره ، والمقصود عن الكل الاحتراز عن الرياء والسمعة والمنة ، لأن الفقير إذا عرف المعطي فقد حصل الرياء والمنة معًا وليس في معرفة المتوسط الرياء وثانيها: أنه إذا أخفى صدقته لم يحصل له بين الناس شهرة ومدح وتعظيم ، فكان ذلك يشق على النفس ، فوجب أن يكون ذلك أكثر ثوابًا وثالثها: قوله A: « أفضل الصدقة جهد المقل إلى الفقير في سر » وقال أيضًا « إن العبد ليعمل عملًا في السر يكتبه الله له سرًا فإن أظهره نقل من السر وكتب في العلانية ، فإن تحدث به نقل من السر والعلانية وكتب في الرياء » وفي الحديث المشهور « سبعة يظلهم الله تعالى يوم القيامة في ظله يوم لا ظل إلا ظله: أحدهم رجل تصدق بصدقة فلم تعلم شماله بما أعطاه يمينه » وقال A:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت