فهرس الكتاب

الصفحة 1545 من 8321

المسألة الأولى: قال ابن عباس: هذه الآية آخر أية نزلت على الرسول E ، وذلك لأنه عليه السلام لما حج نزلت { يَسْتَفْتُونَكَ } [ النساء: 127 ] وهي آية الكلالة ، ثم نزل وهو واقف بعرفة { اليوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى } [ المائدة: 3 ] ثم نزل { واتقوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى الله } [ البقرة: 281 ] فقال جبريل عليه السلام: يا محمد ضعها على رأس ثمانين آية ومائتي آية من البقرة ، وعاش رسول الله A بعدها أحدا وثمانين يومًا ، وقيل: أحدًا وعشرين وقيل: سبعة أيام ، وقيل: ثلاث ساعات .

المسألة الثانية: قرأ أبو عمرو { تُرْجَعُونَ } بفتح التاء والباقون بضم التاء ، واعلم أن الرجوع لازم ، والرجع متعد ، وعليه تخرج القراءتان .

المسألة الثالثة: انتصب { يَوْمًا } على المفعول به ، لا على الظرف ، لأنه ليس المعنى: واتقوا في هذا اليوم ، لكن المعنى تأهبوا للقائه بما تقدمون من العمل الصالح ، ومثله قوله { فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الولدان شِيبًا } [ المزمل: 17 ] أي كيف تتقون هذا اليوم الذي هذا وصفه مع الكفر بالله .

المسألة الرابعة: قال القاضي: اليوم عبارة عن زمان مخصوص ، وذلك لا يتقي ، وإنما يتقي ما يحدث فيه من الشدة والأهوال واتقاء تلك الأهوال لا يمكن إلا في دار الدنيا بمجانبة المعاصي وفعل الواجبات ، فصار قوله { واتقوا يَوْمًا } يتضمن الأمر بجميع أقسام التكاليف .

المسألة الخامسة: الرجوع إلى الله تعالى ليس ، المراد منه ما يتعلق بالمكان والجهة فإن ذلك محال على الله تعالى ، وليس المراد منه الرجوع إلى علمه وحفظه ، فإنه معهم أينما كانوا لكن كل ما في القرآن من قوله { تُرْجَعُونَ إِلَى الله } له معنيان الأول: أن الإنسان له أحوال ثلاثة على الترتيب .

فالحالة الأولى: كونهم في بطون أمهاتهم ، ثم لا يملكون نفعهم ولا ضرهم ، بل المتصرف فيهم ليس إلا الله سبحانه وتعالى .

والحالة الثانية: كونهم بعد البروز عن بطون أمهاتهم ، وهناك يكون المتكفل بإصلاح أحوالهم في أول الأمر الأبوين ، ثم بعد ذلك يتصرف بعضهم في البعض في حكم الظاهر .

والحالة الثالثة: بعد الموت وهناك لا يكون المتصرف فيهم ظاهرًا في الحقيقة إلا الله سبحانه ، فكأنه بعد الخروج عن الدنيا عاد إلى الحالة التي كان عليها قبل الدخول في الدنيا ، فهذا هو معنى الرجوع إلى الله والثاني: أن يكون المراد يرجعون إلى ما أعد الله لهم من ثواب أو عقاب ، وكلا التأويلين حسن مطابق للفظ .

ثم قال: { ثُمَّ توفى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ } وفيه مسألتان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت