{ النار يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة أَدْخِلُواْ ءالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ العذاب } [ غافر: 46 ] .
الوجه الخامس: أن المشبه هو أن أموالهم وأولادهم لا تنفعهم في إزالة العذاب ، فكان التشبيه بآل فرعون حاصلًا في هذين الوجهين ، والمعنى: أنكم قد عرفتم ما حل بآل فرعون ومن قبلهم من المكذبين بالرسل من العذاب المعجل الذي عنده لم ينفعهم مال ولا ولد ، بل صاروا مضطرين إلى ما نزل بهم فكذلك حالكم أيها الكفار المكذبون بمحمد A في أنه ينزل بكم مثل ما نزل بالقوم تقدم أو تأخر ولا تغني عنكم الأموال والأولاد .
الوجه السادس: يحتمل أن يكون وجه التشبيه أنه كما نزل بمن تقدم العذاب المعجل بالاستئصال فكذلك ينزل بكم أيها الكفار بمحمد A وذلك من القتل والسبي وسلب الأموال ويكون قوله تعالى: { قُلْ لّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إلى جَهَنَّمَ } [ آل عمران: 12 ] كالدلالة على ذلك فكأنه تعالى بيّن أنه كما نزل بالقوم العذاب المعجل ، ثم يصيرون إلى دوام العذاب ، فسينزل بمن كذب بمحمد A أمران أحدهما: المحن المعجلة وهي القتل والسبي والإذلال ، ثم يكون بعده المصير إلى العذاب الأليم الدائم ، وهذان الوجهان الأخيران ذكرهما القاضي C تعالى .
أما قوله تعالى: { والذين مِن قَبْلِهِمْ } فالمعنى: والذين من قبلهم من مكذبي الرسل ، وقوله { كَذَّبُواْ بئاياتنا } المراد بالآيات المعجزات ومتى كذبوا بها فقد كذبوا لا محالة بالأنبياء .
ثم قال: { فَأَخَذَهُمُ الله بِذُنُوبِهِمْ } وإنما استعمل فيه الأخذ لأن من ينزل به العقاب يصير كالمأخوذ المأسور الذي لا يقدر على التخلص .
ثم قال: { والله شَدِيدُ العقاب } وهو ظاهر .