فهرس الكتاب

الصفحة 1643 من 8321

{ إِنَّ الله وملائكته يُصَلُّونَ عَلَى النبى ياأيها الذين ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا } [ الأحزاب: 56 ] ومعلوم أن الصلاة من الله غير الصلاة من الملائكة ، ومن الملائكة غير الصلاة من الناس ، مع أنه قد جمعهم في اللفظ .

/فإن قيل: المدعي للوحدانية هو الله ، فكيف يكون المدعي شاهدًا؟ .

الجواب: من وجوه الأول: وهو أن الشاهد الحقيقي ليس إلا الله ، وذلك لأنه تعالى هو الذي خلق الأشياء وجعلها دلائل على توحيده ، ولولا تلك الدلائل لما صحت الشهادة ، ثم بعد ذلك نصب تلك الدلائل هو الذي وفق العلماء لمعرفة تلك الدلائل ، ولولا تلك الدلائل التي نصبها الله تعالى وهدى إليها لعجزوا عن التوصل بها إلى معرفة التوحيد ، وإذا كان الأمر كذلك كان الشاهد على الوحدانية ليس إلا الله وحده ، ولهذا قال: { قُلْ أَىُّ شَىْء أَكْبَرُ شهادة قُلِ الله } [ الأنعام: 19 ] .

الوجه الثاني: في الجواب أنه هو الموجود أزلًا وأبدًا ، وكل ما سواه فقد كان في الأزل عدمًا صرفًا ، ونفيًا محضًا ، والعدم يشبه الغائب ، والموجود يشبه الحاضر ، فكل ما سواه فقد كان غائبًا ، وبشهادة الحق صار شاهدًا ، فكان الحق شاهدًا عل الكل ، فلهذا قال: { شَهِدَ الله أَنَّهُ لاَ إله إِلاَّ هُوَ } .

الوجه الثالث: أن هذا وإن كان في صورة الشهادة ، إلا أنه في معنى الإقرار ، لأنه لما أخبر أنه لا إله سواه ، كان الكل عبيدًا له ، والمولى الكريم لا يليق به أن لا يخل بمصالح العبيد ، فكان هذا الكلام جاريًا مجرى الإقرار بأنه يجب وجوب الكريم عليه أن يصلح جهات جميع الخلق .

الوجه الرابع: في الجواب قرأ ابن عباس { شَهِدَ الله أَنَّهُ لا إله إِلاَّ هُوَ } بكسر { إِنَّهُ } ثم قرأ { إِنَّ الدّينَ عِندَ الله الإسلام } [ آل عمران: 19 ] بفتح { أن } فعلى هذا يكون المعنى: شهد الله أن الدين عند الله الإسلام ويكون قوله { أَنَّهُ لا إله إِلاَّ هُوَ } اعتراضًا في الكلام ، واعلم أن الجواب لا يعتمد عليه ، لأن هذه القراءة غير مقبولة عند العلماء ، وبتقدير { أن } تكون مقبولة لكن القراءة الأولى متفق عليها ، فالإشكال الوارد عليها لا يندفع بسبب القراءة الأخرى .

المسألة الثانية: المراد من { أُوْلِى العلم } في هذه الآية الذين عرفوا وحدانيته بالدلائل القاطعة لأن الشهادة إنما تكون مقبولة ، إذا كان الإخبار مقرونًا بالعلم ، ولذلك قال A: « إذا علمت مثل الشمس فاشهد » وهذا يدل على أن هذه الدرجة العالية والمرتبة الشريفة ليست إلا لعلماء الأصول .

أما قوله تعالى: { قَائِمًَا بالقسط } ففيه مسائل:

المسألة الأولى: { قَائِمًَا بالقسط } منتصب ، وفيه وجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت