فهرس الكتاب

الصفحة 1656 من 8321

والرواية الرابعة: أن هذا الحكم عام في اليهود والنصارى ، وذلك لأن دلائل نبوّة محمد A كانت موجودة في التوراة والإنجيل ، وكانوا يدعون إلى حكم التوراة والإنجيل وكانوا يأبون .

أما قوله { نَصِيبًا مّنَ الكتاب } فالمراد منه نصيبًا من علم الكتاب ، لأنا لو أجريناه على ظاهره فهم أنهم قد أوتوا كل الكتاب والمراد بذلك العلماء منهم وهم الذين يدعون إلى الكتاب ، لأن من لا علم له بذلك لا يدعي إليه .

أما قوله تعالى: { يُدْعَوْنَ إلى كتاب الله } ففيه قولان:

القول الأول: وهو قول ابن عباس Bهما والحسن أنه القرآن .

فإن قيل: كيف دعوا إلى حكم كتاب لا يؤمنون به؟ .

قلنا: إنهم إنما دعوا إليه بعد قيام الحجج الدالة على أنه كتاب من عند الله .

والقول الثاني: وهو قول أكثر المفسرين: إنه التوراة واحتج القائلون به بوجوه الأول: أن الروايات المذكورة في سبب النزول دالة على أن القوم كانوا يدعون إلى التوراة فكانوا يأبون والثاني: أنه تعالى عجب رسوله A من تمردهم وإعراضهم ، والتعجب إنما يحصل إذا تمردوا عن حكم الكتاب الذي يعتقدون في صحته ، ويقرون بحقيته الثالث: أن هذا هو المناسب لما قبل الآية ، وذلك لأنه تعالى لما بيّن أنه ليس عليه إلا البلاغ ، وصبره على ما قالوه في تكذيبه مع ظهور الحجة بيّن أنهم إنما استعملوا طريق المكابرة في نفس كتابهم الذي أقروا بصحته فستروا ما فيه من الدلائل الدالة على نبوّة محمد A فهذا يدل على أنهم في غاية التعصب والبعد عن قبول الحق .

وأما قوله { لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ } فالمعنى: ليحكم الكتاب بينهم ، وإضافة الحكم إلى الكتاب مجاز مشهور ، وقرىء { لِيَحْكُمَ } على البناء للمفعول ، قال صاحب «الكشاف» : وقوله { لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ } يقتضي أن يكون الاختلاف واقعًا فيما بينهم ، لا فيما بينهم وبين رسول الله A ، ثم بيّن الله أنهم عند الدعاء يتولى فريق منهم وهم الرؤساء الذين يزعمون أنهم هم العلماء .

ثم قال: { وَهُم مُّعْرِضُونَ } وفيه وجهان:

الأول: المتولون هم الرؤساء والعلماء والمعرضون الباقون منهم ، كأنه قيل: ثم يتولى العلماء والأتباع معرضون عن القبول من النبي A لأجل تولي علمائهم .

والثاني: أن المتولي والمعرض هو ذلك الفريق ، والمعنى أنه متولي عن استماع الحجة في ذلك المقام ومعرض عن استماع سائر الحجج في سائر المسائل والمطالب ، كأنه قيل: لا تظن أنه تولى عن هذه المسألة بل هو معرض عن الكل .

وأما قوله تعالى: { ذلك بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النار إِلا أَيَّامًا معدودات }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت