فهرس الكتاب

الصفحة 1666 من 8321

فإن قيل: فهذه الآية حجة عليكم من وجه آخر لأنه تعالى لما قال: { بِيَدِكَ الخير } كان معناه أنه ليس بيدك إلا الخير ، وهذا يقتضي أن لا يكون الكفر والمعصية واقعين بتخليق الله .

والجواب: أن قوله { بِيَدِكَ الخير } يفيد أن بيده الخير لا بيد غيره ، وهذا ينافي أن يكون بيد غيره ولكن لا ينافي أن يكون بيده الخير وبيده ما سوى الخير إلا أنه خص الخير بالذكر لأنه الأمر المنتفع به فوقع التنصيص عليه لهذا المعنى قال القاضي: كل خير حصل من جهة العباد فلولا أنه تعالى أقدرهم عليه وهداهم إليه لما تمكنوا منه ، فلهذا السبب كان مضافًا إلى الله تعالى إلا أن هذا ضعيف لأن على هذا التقدير يصير بعض الخير مضافًا إلى الله تعالى ، ويصير أشرف الخيرات مضافًا إلى العبد ، وذلك على خلاف هذا النص .

أما قوله { إِنَّكَ على كُلّ شَىْء قَدِيرٌ } فهذا كالتأكيد لما تقدم من كونه مالكًا لإيتاء الملك ونزعه والإعزاز والإذلال .

أما قوله تعالى: { تُولِجُ اليل فِى النهار وَتُولِجُ النهار فِى اليل } فيه وجهان الأول: أن يجعل الليل قصيرًا ويجعل ذلك القدر الزائد داخلًا في النهار وتارة على العكس من ذلك وإنما فعل سبحانه وتعالى ذلك لأنه علق قوام العالم ونظامه بذلك والثاني: أن المراد هو أنه تعالى يأتي بالليل عقيب النهار ، فيلبس الدنيا ظلمة بعد أن كان فيها ضوء النهار ، ثم يأتي بالنهار عقيب الليل فيلبس الدنيا ضوءه فكان المراد من إيلاج أحدهما في الآخر إيجاد كل واحد منهما عقيب الآخر ، والأول أقرب إلى اللفظ ، لأنه إذا كان النهار طويلًا فجعل ما نقص منه زيادة في الليل كان ما نقص منه داخلًا في الليل .

وأما قوله { وَتُخْرِجُ الحى مِنَ الميت وَتُخْرِجُ الميت مِنَ الحى } ففيه مسائل:

المسألة الأولى: قرأ نافع وحمزة والكسائي { الميت } بالتشديد ، والباقون بالتخفيف ، وهما لغتان بمعنى واحد ، قال المبرد: أجمع البصريون على أنهما سواء وأنشدوا:

إنما الميت ميت الأحياء ... وهو مثل قوله: هين وهين ، ولين ولين ، وقد ذهب ذاهبون إلى أن الميت من قد مات ، والميت من لم يمت .

المسألة الثانية: ذكر المفسرون فيه وجوهًا أحدها: يخرج المؤمن من الكافر كإبراهيم من آزر ، والكافر من المؤمن مثل كنعان من نوح عليه السلام والثاني: يخرج الطيب من الخبيث وبالعكس والثالث: يخرج الحيوان من النطفة ، والطير من البيضة وبالعكس والرابع: يخرج السنبلة من الحبة وبالعكس ، والنخلة من النواة وبالعكس ، قال القفّال C: والكلمة محتملة للكل أما الكفر والإيمان فقال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت