فهرس الكتاب

الصفحة 1674 من 8321

والقول الثاني: أن الواو للاستئناف ، وعلى هذا القول لا تكون الآية دليلًا على القطع بوعيد المذنبين ، وموضع الكرم واللطف هذا ، وذلك لأنه نص في جانب الثواب على كونه محضرًا وأما في جانب العقاب فلم ينص على الحضور ، بل ذكر أنهم يودون الفرار منه ، والبعد عنه ، وذلك ينبه على أن جانب الوعد أولى بالوقوع من جانب الوعيد .

المسألة الثالثة: الأمد ، الغاية التي ينتهي إليها ، ونظيره قوله تعالى: { ياليت بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ المشرقين فَبِئْسَ القرين } [ الزخرف: 38 ] .

واعلم أن المراد من هذا التمني معلوم ، سواء حملنا لفظ الأمد على الزمان أو على المكان ، إذ المقصود تمني بعده ، ثم قال: { وَيُحَذّرُكُمُ الله نَفْسَهُ } وهو لتأكيد الوعيد . ثم قال: { والله رَءوفٌ بالعباد } وفيه وجوه الأول: أنه رؤوف بهم حيث حذرهم من نفسه ، وعرفهم كمال علمه وقدرته ، وأنه يمهل ولا يهمل ، ورغبهم في استيجاب رحمته ، وحذرهم من استحقاق غضبه ، قال الحسن: ومن رأفته بهم أن حذرهم نفسه الثاني: أنه رؤوف بالعباد حيث أمهلهم للتوبة والتدارك والتلافي الثالث: أنه لما قال: { وَيُحَذّرُكُمُ الله نَفْسَهُ } وهو للوعيد أتبعه بقوله { والله رَءوفٌ بالعباد } وهو الموعد ليعلم العبد أن وعده ورحمته ، غالب على وعيده وسخطه والرابع: وهو أن لفظ العباد في القرآن مختص ، قال تعالى: { وَعِبَادُ الرحمن الذين يَمْشُونَ على الأرض هَوْنًا } [ الفرقان: 63 ] وقال تعالى: { عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ الله } [ الإنسان: 6 ] فكان المعنى أنه لما ذكر وعيد الكفار والفساق ذكر وعد أهل الطاعة فقال: { والله رَءوفٌ بالعباد } أي كما هو منتقم من الفساق ، فهو رؤوف بالمطيعين والمحسنين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت