فهرس الكتاب

الصفحة 1718 من 8321

[ النساء: 160 ] ثم بقي ذلك التحريم مستمرًا على اليهود فجاء عيسى عليه السلام ورفع تلك التشديدات عنهم ، وقال آخرون: إن عيسى عليه السلام رفع كثيرًا من أحكام التوراة ، ولم يكن ذلك قادحًا في كونه مصدقًا بالتوراة على ما بيناه ورفع السبت ووضع الأحد قائمًا مقامه وكان محقًا في كل ما عمل لما بينا أن الناسخ والمنسوخ كلاهما حق وصدق .

ثم قال: { وَجِئْتُكُمْ بِأَيَةٍ مّن رَّبّكُمْ } وإنما أعاده لأن إخراج الإنسان عن المألوف المعتاد من قديم الزمان عسر فأعاد ذكر المعجزات ليصير كلامه ناجعًا في قلوبهم ومؤثرًا في طباعهم ، ثم خوفهم فقال: { فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ } لأن طاعة الرسول من لوازم تقوى الله تعالى فبيّن أنه إذا لزمكم أن تتقوا الله لزمكم أن تطيعوني فيما آمركم به عن ربي ، ثم إنه ختم كلامه بقوله { إِنَّ الله رَبّى وَرَبُّكُمْ } ومقصوده إظهار الخضوع والاعتراف بالعبودية لكيلا يتقولوا عليه الباطل فيقولون: إنه إله وابن إله لأن إقراره لله بالعبودية يمنع ما تدعيه جهال النصارى عليه ، ثم قال: { فاعبدوه } والمعنى: أنه تعالى لما كان رب الخلائق بأسرهم وجب على الكل أن يعبدوه ، ثم أكد ذلك بقوله { هذا صراط مُّسْتَقِيمٌ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت