فهرس الكتاب

الصفحة 1801 من 8321

{ وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنّى } [ البقرة: 249 ] وقال تعالى: { وَطَعَامُ الذين أُوتُواْ الكتاب حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ } [ المائدة: 5 ] وأراد الذبائح ، وقالت عائشة Bها: ما لنا طعام إلا الأسودان ، والمراد التمر والماء .

إذا عرفت هذا فنقول: ظاهر هذه الآية يدل على أن جميع المطعومات كان حلًا لبني إسرائيل ثم قال القفال: لم يبلغنا أنه كانت الميتة مباحة لهم مع أنها طعام ، وكذا القول في الخنزير ، ثم قال فيحتمل أن يكون ذلك على الأطعمة التي كان يدعي اليهود في وقت الرسول A أنها كان محرمة على إبراهيم ، وعلى هذا التقدير لا تكون الألف واللام في لفظ الطعام للاستغراق ، بل للعهد السابق ، وعلى هذا التقدير يزول الإشكال ومثله قوله تعالى: { قُل لا أَجِدُ فِى مَا أُوْحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا على طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزير } [ الأنعام: 145 ] فإنه إنما خرج هذا الكلام على أشياء سألوا عنها فعرفوا أن المحرم منها كذا وكذا دون غيره فكذا في هذه الآية .

المسألة الثالثة: الحل مصدر يقال: حل الشيء حلًا كقولك: ذلت الدابة ذلًا وعز الرجل عزًا ، ولذلك استوى في الوصف به المذكر والمؤنث والواحد والجمع قال تعالى: { لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ } [ الممتحنة: 10 ] والوصف بالمصدر يفيد المبالغة فههنا الحل والمحلل واحد ، قال ابن عباس Bهما في زمزم هي حل وبل رواه سفيان بن عيينة فسئل سفيان: ما حل؟ فقال محلل .

أما قوله تعالى: { إِلاَّ مَا حَرَّمَ إسراءيل على نَفْسِهِ } ففيه مسائل:

المسألة الأولى: اختلفوا في الشيء الذي حرمه إسرائيل على نفسه على وجوه الأول: روى ابن عباس أن النبي A قال: « إن يعقوب مرض مرضًا شديدًا فنذر لئن عافاه الله ليحرمن أحب الطعام والشراب عليه ، وكان أحب الطعام إليه لحمان الإبل وأحب الشراب إليه ألبانها » وهذا قول أبي العالية وعطاء ومقاتل والثاني: قيل إنه كان به عرق النسا ، فنذر إن شفاه الله أن لا يأكل شيئًا من العروق الثالث: جاء في بعض الروايات أن الذي حرمه على نفسه زوائد الكبد والشحم إلا ما على الظهر ، ونقل القفال C عن ترجمة التوراة ، أن يعقوب لما خرج من حران إلى كنعان بعث بردًا إلى عيصو أخيه إلى أرض ساعير ، فانصرف الرسول إليه ، وقال: إن عيصو هو ذا يتلقاك ومعه أربعمائة رجل ، فذعر يعقوب وحزن جدًا وصلّى ودعا وقدم هدايا لأخيه وذكر القصة إلى أن ذكر الملك الذي لقيه في صورة رجل ، فدنا ذلك الرجل ووضع أصبعه على موضع عرق النسا ، فخدرت تلك العصبة وجفت فمن أجل هذا لا يأكل بنو إسرائيل العروق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت