المسألة الثانية: لمكة أسماء كثيرة ، قال القفال C في «تفسيره» : مكة وبكة وأم رحم وكويساء والبشاشة والحاطمة تحطم من استخف بها ، وأم القرى قال تعالى: { لّتُنذِرَ أُمَّ القرى وَمَنْ حَوْلَهَا } [ الأنعام: 92 ] وسميت بهذا الاسم لأنها أصل كل بلدة ومنها دحيت الأرض ، ولهذا المعنى يزار ذلك الموضع من جميع نواحي الأرض .
المسألة الثالثة: للكعبة أسماء أحدها: الكعبة قال تعالى: { جَعَلَ الله الكعبة البيت الحرام } [ المائدة: 97 ] والسبب فيه أن هذا الاسم يدل على الإشراف والارتفاع ، وسمي الكعب كعبًا لإشرافه وارتفاعه على الرسغ ، وسميت المرأة الناهدة الثديين كاعبًا ، لارتفاع ثديها ، فلما كان هذا البيت أشرف بيوت الأرض وأقدمها زمانًا ، وأكثرها فضيلة سمي بهذا الاسم وثانيها: البيت العتيق: قال تعالى: { ثُمَّ مَحِلُّهَا إلى البيت العتيق } [ الحج: 33 ] وقال: { وَلْيَطَّوَّفُواْ بالبيت العتيق } [ الحج: 29 ] وفي اشتقاقه وجوه الأول: العتيق هو القديم ، وقد بينا أنه أقدم بيوت الأرض بل عند بعضهم أن الله خلقه قبل الأرض والسماء والثاني: أن الله أعتقه من الغرق حيث رفعه إلى السماء الثالث: من عتق الطائر إذا قوي في وكره ، فلما بلغ في القوة إلى حيث أن كل من قصد تخريبه أهلكه الله سمي عتيقًا الرابع: أن الله أعتقه من أن يكون ملكًا لأحد من المخلوقين الخامس: أنه عتيق بمعنى أن كل من زاره أعتقه الله تعالى من النار وسادسها: المسجد الحرام قال سبحانه: { سُبْحَانَ الذى أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مّنَ المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى } [ الإسراء: 1 ] والمراد من كونه حرامًا سيجيء إن شاء الله في تفسير هذه الآية .
فإن قال قائل: كيف الجمع بين قوله { إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ } وبين قوله { وَطَهّرْ بَيْتِىَ لِلطَّائِفِينَ } [ الحج: 26 ] فأضافه مرة إلى نفسه ومرة إلى الناس .